يخيّل لي أمرهم * كأنّهم حضّر « 1 »
وقوم ألفناهم * وغصن الصّبا أخضر
فحزني ما ينقضي * ودمعي ما يفتر « 2 »
أيا غفلتا كيف لا * أرجى كما أحذر
وماذا القنوط الذي * أراه وأستشعر
بلى ، إنّ لي سيّدا * مواهبه أكثر
بذنبي أوردتني * ومن فضلك المصدر « 3 »
وقال وقد حضره العيد [ من السريع ] :
يا عيد ما عدت بمحبوب * على معنّى القلب مكروب « 4 »
يا عيد قد عدت إلى ناظر * عن كلّ حسن فيك محجوب
يا وحشة الدار التي ربّها * أصبح في أثواب مربوب « 5 »
قد طلع العيد على أهلها * بوجه لا حسن ولا طيب
ما لي وللدّهر وأحداثه * لقد رماني بالأعاجيب
وقال وقد سمع حمامة تنوح بقربه على شجرة عالية [ من الطويل ] :
أقول وقد ناحت بقربي حمامة * أيا جارتي هل تشعرين بحالي
معاذ الهوى ما ذقت طارقة الهوى * ولا خطرت منك الهموم ببال
أتحمل محزون الفؤاد قوادم * على غصن نائي المسافة عالي
هامش
( 1 ) حضّر : من الاحتضار ، وهو النزاع عند الموت ، يريد أنّهم لفراقه يحتضرون من الألم .
( 2 ) يفتر : يضعف .
( 3 ) الورد : مكان ورود الماء للإستسقاء ، والمصدر : الرجوع عن الماء بعد الورد منه .
( 4 ) معنّى القلب : متألّمه ومتعبه ، والمكروب : المحزون .
( 5 ) ربّ الدار : صاحبها ، والمربوب : المستعبد .