تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا * تعالي أقاسمك الهموم تعالي « 1 »
تعالي تري روحا لديّ ضعيفة * تردّد في جسم يعذب بالي
أيضحك مأسور وتبكي طليقة * ويسكت محزون ويندب سالي « 2 »
لقد كنت أولى منك بالدمع مقلة * ولكنّ دمعي في الحوادث غالي
وكتب إلى سيف الدولة [ من الطويل ] :
أما لجميل عندكنّ ثواب * ولا لمسيء عندكنّ متاب
إذا الخلّ لم يهجرك إلّا ملالة * فليس له ، إلّا الفراق ، عتاب
إذا لم أجد من خلّة « 3 » ما أريده * فعندي لأخرى عزمة وركاب
وليس فراق ما استطعت فإن يكن * فراق على حال فليس إياب
أخذه من قول القائل وهو أوس بن حجر [ من الطويل ] :
إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد * إليه بوجه آخر الدهر تقبل
( رجع ) :
صبور ولو لم يبق منّي بقية * قؤول ولو أنّ السيوف جواب
وقور وأحداث الزمان تنوشني « 4 » * وللموت حولي جيئة وذهاب
بمن يثق الإنسان فيما ينوبه * ومن أين للحرّ الكريم صحاب
وقد صار هذا الناس إلّا أقلّهم * ذئاب على أجسادهن ثياب
تغابيت عن قوم فظنّوا غباوة * بمفرق أغبانا حصى وتراب !
هامش
( 1 ) كسر اللام من « تعالي » عند إسنادها إلى ياء المخاطبة وضمّها عند إسنادها لواو الجماعة لغة حجازية قليلة ، والأكثر بقاء اللام مفتوحة في كلّ أحوالها . ( 2 ) السالي : من السلوان وهو الذي سلى الشيء : أي نسيه . ( 3 ) الخلّة : المصادقة . وعزمة وركاب : أي عزيمة إلى قصد غيرها . ( 4 ) تنوشني : تصيبني وتترك فيّ آثارها .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 93 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية