تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧

الباب الثالث

2 - في ذكر أبي فراس الحارث بن سعيد بن حمدان وأخباره وغرر أخباره وأشعاره « 1 »

[ هو ابن عم سيف الدولة المقدم ذكره ، وابن عم ناصر الدولة ] . كان فرد دهره ، وشمس عصره ، أدبا وفضلا ، وكرما ونبلا ، ومجدا وبلاغة وبراعة ، وفروسية وشجاعة ، وشعره مشهور سائر بين الحسن والجودة ، والسهولة والجزالة ، والعذوبة والفخامة ، والحلاوة والمتانة ، ومعه رواء الطبع ، وسمة الظرف ، وعزة الملك . ولم تجتمع هذه الخلال قبله إلا في شعر عبد اللّه بن المعتز ، وأبو فراس يعد أشعر منه عند أهل الصنعة ونقدة الكلام ، وكان الصاحب يقول : « بدىء الشعر بملك ، وختم بملك » يعني امرأ القيس وأبا فراس ، وكان المتنبي يشهد له بالتقدم والتبريز ، ويتحامى جانبه فلا ينبري لمباراته ، ولا يجترىء على مجاراته ، وإنما لم يمدحه ومدح من دونه من آل حمدان تهيبا له وإجلالا ، لا إغفالا وإخلالا . وكان سيف الدولة يعجب جدا بمحاسن أبي فراس ، ويميزه بالإكرام عن سائر قومه ، ويصطنعه لنفسه ، ويصطحبه في غزواته ، ويستخلفه على أعماله ، وأبو فراس ينثر الدر الثمين في مكاتباته إياه ، ويوفيه حق سؤدده ، ويجمع بين أدبي السيف والقلم في خدمته . * * *
هامش
( 1 ) تجد ترجمة أبي فراس في وفيات الأعيان لابن خلكان ( 1 / 127 الحلبي ) .