خوّلتنا شمسا وبدرا أشرقت * بهما لدينا الظّلمة الحنديس « 1 »
رشأ أتانا وهو حسنا يوسف * وغزالة هي بهجة بلقيس
هذا ، ولم تقنع بذاك وهذه * حتّى بعثت المال وهو نفيس
أتت الوصيفة وهي تحمل بدرة * وأتى على ظهر الوصيف الكيس « 2 »
وبررتنا مما أجادت حوكه * مصر ، وزادت حسنه تنيس « 3 »
فغدا لنا من جودك المأكول وال * مشروب والمنكوح والملبوس
فقال له سيف الدولة : أحسنت إلا في لفظه « المنكوح » ، فليست مما يخاطب بها الملوك ، وهذا من عجيب نقده .
حكى أبو إسحق إبراهيم بن هلال الصابي ، قال : طلب مني رسول سيف الدولة - وكان [ قد ] قدم إلى الحضرة - شيئا من شعري ، وذكر أن صاحبه رسم له ذلك ، فدافعته أياما ، ثم ألح علي وقت الخروج فأعطيته هذه الثلاثة الأبيات ، وهي [ من الكامل ] :
إن كنت خنتك في الأمانة ساعة * فذممت سيف الدولة المحمودا
وزعمت أنّ له شريكا في العلا * وجحدته في فضله التوحيدا
قسما لو انّي حالف بغموسها * لغريم دين ما أراد مزيدا « 4 »
[ وقال ] فلما عاد الرسول إلى الحضرة ، ودخلت عليه مسلما ، أخرج لي كيسا بختم سيف الدولة مكتوبا عليه اسمي ، وفيه ثلاثمائة دينار .
* * *
هامش
( 1 ) الحنديس : من الحنديس ، وهو الليل الشديد الظلمة .
( 2 ) الوصيفة : الجارية ، والوصيف : الخادم .
( 3 ) بررتنا : من البرّ وهو المعروف والعطاء . والحوك : النسج ، تنيس : مدينة بمصر اشتهرت بالنسج .
( 4 ) الغموس : يقال الغموس النجم أي غاب وغمست الطعنة : أي اخترقت المطعون .