وقوله [ من الوافر ] :
بقائي شاء ليس هم ارتحالا * [ وحسن الصبر زمّوا لا الرّحالا ] « 1 »
قال الصاحب : ومن افتتاحاته العجيبة قوله لسيف الدولة في التسلية عند المصيبة [ من الطويل ] :
لا يحزن اللّه الأمير فإنني * لآخذ من حالاته بنصيب
قال الصاحب : لا أدري لم لا يحزن سيف الدولة إذا أخذ المتنبي بنصيب من القلق !
* * *
2 - ومنها اتباع الفقرة الغراء ، بالكلمة العوراء
والإفصاح بذلك في شعره عن كثرة التفاوت ، وقلة التناسب ، وتنافر الأطراف ، وتخالف الأبيات ، وما أكثر ما يحوم حول هذه الطريقة ، ويعود لهذه العادة السيئة ، ويجمع بين البديع النادر والضعيف الساقط . فبينا هو يصوغ أفخر حلي ، وينظم أحسن عقد ، وينسج أنفس وشي ، ويختال في حديقة ورد ، إذا به وقد رمى بالبيت والبيتين في إبعاد الاستعارة ، أو تعويص اللفظ ، أو تعقيد المعنى ، إلى المبالغة في التكلف ، والزيادة في التعمق ، والخروج إلى الإفراط والإحالة والسفسفة ، والركاكة والتبرد والتوحش ، باستعمال الكلمات الشاذة ، فمحا تلك المحاسن ، وكدر صفاءها ، وأعقب حلاوتها مرارة لا مساغ لها ، واستهدف لسهام العائبين ، وتحكك بألسنة الطاعنين : فمن متمثل بقول الشاعر [ من الكامل ] :
أنت العروس لها جمال رائق * لكنّها في كلّ يوم تصرع
هامش
( 1 ) زمّوا : أجمعوا .