ابن مقاتل لما مدح الداعي بقوله [ من الرمل ] :
لا تقل بشرى ولكن بشريان * غرّة الدّاعي ويوم المهرجان
فإنه نفر من قوله « لا تقل بشرى » أشد نفار ، وقال : أعمى وتبتدىء بهذا في يوم مهرجان ؟ !
قال الصاحب : ومن عنوان قصائده التي تحير الأفهام ، وتفوت الأوهام ، وتجمع من الحساب ما لا يدرك بالأرتيماطيقي ، وبالأعداد الموضوعة للموسيقى [ من الوافر ] :
أحاد أم سداس في أحاد * لييلتنا المنوطة بالتنادي
وهذا كلام الحكل ورطانة الزط « 1 » وما ظنك بممدوح قد تشمر للسماع من مادحه فصك سمعه بهذه الألفاظ الملفوظة والمعاني المنبوذة ؟ فأي هزة تبقى هناك ؟ وأي أريحية تثبت هنا ؟
وقد خطأه في اللفظ والمعنى كثير من أهل اللغة وأصحاب المعاني ، حتى احتيج في الاعتذار له ، والنضح عنه ، إلى كلام لا يستأهله هذا البيت ، ولا يتسع له هذا الباب .
ومن ابتداءاته البشعة التي تنكرها بديهة السماع قوله [ من الوافر ] :
ملثّ القطر أعطشها ربوعا * وإلّا فاسقها السمّ النجيعا « 2 »
وقوله [ من الكامل ] :
أثلث فإنّا أيّها الطلل * [ نبكي وترزم تحتنا الإبل ] « 3 »
هامش
( 1 ) الحكل : ما لا يسمع صوته كالذرّ ، والحكلة : العجمة في الكلام ، والزط : جيل من الهنود .
( 2 ) ملثّ القطر : أي المطر الذي لا ينقطع لأيّام والنجيع : النافع ، أي القائل لها .
( 3 ) أثلث : كن ثالثا . ترزم : تحنّ .