وكقوله [ من المنسرح ] :
* أوه بديل من قولتي واها *
« 1 » وهو برقية العقرب أشبه منه بافتتاح كلام في مخاطبة ملك .
وكقوله - وهو مما تكلف له اللفظ المتعقد ، والترتيب المتعسف ، لغير معنى بديع يفي شرفه وغرابته بالتعب في استخراجه ، ولا تقوم فائدة الانتفاع به بإزاء التأذي باستماعه [ من الطويل ] :
وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه * بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه « 2 »
وكقوله في استفتاح قصيدة في مدح ملك يريد أن يلقاه بها أول لقية [ من الطويل ] :
كفى بك داء أن ترى الموت شافيا * وحسب المنايا أن يكنّ أمانيا
وفي الابتداء بذكر الداء والموت والمنايا ما فيه من الطيرة ، التي تنفر منها السوقة ، فضلا عن الملوك .
حكى الصاحب قال : ذكر الأستاذ الرئيس يوما الشعر ، فقال : وإن أول ما يحتاج فيه إليه حسن المطلع ، فإن ابن أبي الشباب أنشدني في يوم نيروز قصيدة ابتداؤها [ من الطويل ] :
* أقبر وما طلّت ثراك يد الطلّ ؟ *
فتطيرت من افتتاحه بالقبر ، وتنغصت باليوم والشعر ، فقلت : كذاك كانت حال
هامش
( 1 ) وعجز البيت : لمن نأت والبديل ذكراها . وأوه : كلمة توجع ، وواها : كلمة تعجب وطيبة .
( 2 ) طاسمه : دارسه ، وأشجاه : أحزنه والساجم : المذروف من الدمع .