وكتب إلى سيف الدولة قصيدة منها [ من الكامل ] :
ما لي جزعت من الخطوب ، وإنّما * أخذ الإله لبعض ما أعطاني
إن لم تكن طالت سنيّ فإنّ لي * رأي الكهول ونجدة الشبان
قمن بما سرّ الأعادي موقفي * والدهر برز لي مع الأقران « 1 »
يا دهر خنت مع الأصادق خلّتي * وغدرت بي في جملة الإخوان
لكنّ سيف الدولة المولى الذي * لم أنسه وأراه لا ينساني
أيضيعني من لم يزل لي حافظا * كرما ويخفضني الذي أعلاني
إنّي أغار على مكاني أن أرى * فيه رجالا لا تسدّ مكاني
وقال من قصيدة [ من الوافر ] :
يعزّ على الأحبّة بالشآم * حبيب بات ممنوع المنام
وإني للصبور على الرزايا * ولكنّ الكلام على الكلام « 2 »
جروح ما يزلن يردن منّي * على جرح قريب العهد دام
تأمّلني الدمستق إذ رآني * فأبصر صيغة الليث الهمام
أتنكرني كأنّك لست تدري * بأنّي ذلك البطل المحامي
فلا هنّئتها نعمى بأخذي * ولا وصلت سعودك بالتمام
أما من أعجب الأشياء علج * يعرّفني الحلال من الحرام « 3 »
وتكنفه بطارقة تيوس * تباري بالعثانين الضخام « 4 »
هامش
- عنه ، ففرّ عمرو ونجا بهذه الحيلة ، وذكر ذلك إلى معاوية فقال له : لو كنت مكانه لاخترمتك بالرمح . . .
( 1 ) القمن : الجدير والخليق .
( 2 ) الكلام : الجراح ، يريد أن الجراح بعضها فوق بعض أو إثر بعض .
( 3 ) العلج : الكافر .
( 4 ) تكنفه : تحيط به ، والعثانين : اللحى ، أو ما فضل منها بعد العارضين « في الذقن » .