ولئن قتلت فإنّما * موت الكرام الصيد قتلى « 1 »
يغترّ بالدنيا الجهو * ل وليس بالدنيا مملّى « 2 »
وقال من قصيدة [ من الطويل ] :
أراك عصي الدمع شيمتك الصبر * أما للهوى نهي عليك ولا أمر
بلى أنا مشتاق وعندي لوعة * ولكنّ مثلي لا يذاع له سرّ
إذا الليل أضوى بي بسطت يد الرّجا * وأذللت دمعا من خلائقه الكبر
تكاد تضيء النار بين جوانحي * إذا هي أذكتها الصبابة والفكر « 3 »
ومنها :
وإنّي لجرار لكلّ كتيبة * معوّدة أن لا يخلّ بها النصر
وأصدأ حتى ترتوي البيض والقنا * وأسغب حتى يشبع الذئب والنسر « 4 »
ومنها :
أسرت وما صحبي بعزل لدى الوغى * ولا فرسي مهر ولا ربّه غمر « 5 »
ولكن إذا حمّ القضاء على امرئ * فليس له برّ يقيه ولا بحر
وقال أصيحابي : الفرار أو الرّدى * فقلت : هما أمران أحلاهما مرّ
ولكنّني أمضي لما لا يعيبني * وحسبك من أمرين خيرهما الأسر
ولا خير في دفع الرّدى بمذلة * كما ردّها يوما بسوأته عمرو « 6 »
هامش
( 1 ) الصيد : بكسر الصاد : وهو الذي يميل رأسه كبرا .
( 2 ) مملّى : يقال تملّى فلان من عمره : أي أطال اللّه عمره ومدّ بحياته .
( 3 ) أذكتها : أذكى النار ، أوقدها وزادها وقودا .
( 4 ) أصدأ : أظمأ ، وأسغب : أجوع .
( 5 ) بعزل : بجبناء ، والغمر : القليل التجربة ، الجاهل .
( 6 ) يقال : إنّ عمرو بن العاص ، كان يقاتل عليّ بن أبي طالب فنال منه أبو الحسنين وصرعه ، وأراد أن يجهز عليه فرفع ثوبه وأظهر سوأته ، وكان الإمام عليّ لا ينظر إلى سوأة أحد قطّ ، فتركه وأشاح بنظره -