تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
لهم خلق الحمير فلست تلقى * فتى منهم يسير بلا حزام
يريغون العيوب ، وأعجزتهم ، * وأيّ العيب يوجد في الحسام « 1 »
ثناء طيّب لا خلف فيه * وآثار كآثار الغمام
ألاز على التعرّض للمنايا * ولي سمع أصمّ عن الملام
بنو الدنيا إذا ماتوا سواء * ولو عمر المعمّر ألف عام
ألا يا صاحبيّ تذكّراني * إذا ما شمتما البرق الشآمي « 2 »
إذا ما لاح لي لمعان برق * بعثت إلى الأحبّة بالسلام
وكتب إليه ابن الأسمر يوصيه بالصبر ، فأجابه [ من الطويل ] :
ندبت لحسن الصبر قلب نجيب * وناديت بالتسليم خير مجيب
ولم يبق منّي غير قلب مشيّع * وعود على ناب الزمان صليب « 3 »
وقد علمت أمي بأنّ منيتي * بحدّ حسام أو بحدّ قضيب
كما علمت من قبل أن يغرق ابنها * بمهلكه في الماء أم شبيب
كانت أم شبيب رأت في منامها - وهي حبلى - كأن نار أخرجت من بطنها فاشتعلت الآفاق ثم وقعت في الماء فانطفأت ، فلما كان من أمره ما كان ونعى إليها لم تصدق ، حتى قيل : إنه قد غرق في الماء ، فأقامت المناحة .
تجشمت خوف العار أعظم خطة * وأمّلت نصرا كان غير قريب
وللعار خلّى ربّ غسان ملكه * وفارق دين اللّه غير مصيب « 4 »
هامش
( 1 ) يريغون العيوب : يطلبونها ، والحسام : هو الذي مادة الشرّ والخلاف . ( 2 ) شمتما : شام البرق : نظر إليه ليعرف أين مطره . ( 3 ) قلب مشيع : أي جريء قوي ، والصليب : أي صلب . ( 4 ) أراد بربّ غسان : جبلة بن الأيهم ، وكان قد أسلم ثم ذهب إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، ولطم أعرابيا مسلما لأنّه داس رداءه فأراد عمر أن يقتصّ منه ، إلّا أن يرضى الأعرابي ، فاستمهله إلى الغد ، ثمّ فرّفي جنح الليل ولحق بالروم متنصّرا . . . ؟