ومن ذلك ما ذكرته في فصل من كتاب إلى الملك العادل أبى بكر بن أيّوب « 1 » جوابا عن كتاب ورد منه ؛ يخبر أنّ فرقة من الفرنج « خذلهم الله » « 2 » خرجوا من وراء البحر لقصد البيت المقدّس [ حرسه الله تعالى ] « 3 » في سنة تسع وتسعين وخمسمائة ؛ فجاءتهم في طريقهم حجارة من السماء ؛ فأهلكتهم . فقلت في الجواب : والله [ قد ] « 4 » قذفهم بالبأساء من موضع النّعماء ، وأمطرهم بالحجارة بدلا من الماء « 5 » ، وتلك سنّته التي لا تحوّل ، وايته التي لا تؤوّل « 6 » ، وفعله الآخر الذي ينبنى « 7 » على فعله الأوّل . وقد أرسل أبابيل « 8 » الطير على قاصدى بيته الحرام ، وجعل ذلك آية في الجاهليّة وذكرى في الإسلام . وكذلك « 9 » أجرى مثلها « 10 » على قاصدى بيته الذي سمّاه مقدّسا ، وجعله بعد تأسيس البيت « 11 » الحرام مؤسّسا ، ولو نجا « 12 » هؤلاء من هذا « 13 » العذاب للقوا من سيف مولانا
هامش
( 1 ) الملك العادل ، ولد في بعلبك 534 ه ، وكان أصغر من أخيه صلاح الدين بعامين ، سيرته مع أولاد أخيه مشهورة ، فلم يزل يراوغهم ، ويلقى بينهم ؛ حتى دحاهم ، وتمكن واستولى على ممالك أخيه ، توفى بعالقين في جمادى الآخرة 615 ه . راجع سير أعلام النبلاء 22 / 115 وما بعدها ، وفيات الأعيان 5 / 74 ، النجوم الزاهرة 6 / 160 .
( 2 ) « خذلهم اللّه » سقطت من ن .
( 3 ) الزيادة من ت ، وط ؛ وفي م ، ون ، وع : « حرسه اللّه » .
( 4 ) الزيادة من ت ، وم .
( 5 ) في ط : « السماء » تحريفا .
( 6 ) في ت : « لا تبدّل ؛ وفي ن : « لا تزول » .
( 7 ) في ت : « الآخر يبتنى على » ؛ وفي م : « يا بنى » ؛ وفي ن ، وع : « يبتنى » .
( 8 ) في ط : « أبابل » .
( 9 ) في م : « وكذا » .
( 10 ) في ع : « مثله » .
( 11 ) « البيت » سقطت من ن .
( 12 ) في ع : « نجوا » .
( 13 ) « هذا » سقطت من ت .