الباخلين ، وفي شرعة هذا الخلق الكريم تكثر « 1 » أسباب الامتياح « * » ، ولو عداه سائل لنادى « 2 » : حىّ على السّماح كما ينادى حىّ على الفلاح .
وبعض هذا الفصل مأخوذ من سورة الأعراف في قوله تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ »
« 3 » .
وممّا يجرى هذا المجرى ما ذكرته في الاقتصاد في طلب الرّزق ، وهو :
الإنسان في كفالة الله برزقه غير واثق . وهو في كلّ طريق إليه سالك « 4 » ، ولكلّ باب فيه طارق ، وكثيرا « 5 » ما يأتيه وهو عنه « 6 » نائم ، ويقعد عنه وهو إليه قائم .
وهذا تعريف بأنّ الله تعالى فاتح أبوابه ، ومسبب أسبابه ، ولو فاته المقدور منه بإهماله لأدرك غير المقدور بطلابه . ويكفيه من الإيمان بذلك أنّه لا يصرّف الأرزاق إلّا القادر على خلقها ، وكم من دابّة مرزوقة وهي ضعيفة عن حمل رزقها ، ولو أعطى الإنسان رشده « 7 » لألقى عن نفسه ثقل المجيء والذهاب ، وعلم أنّ راحة الاتّكال أعود عليه « 8 » من تعب الاكتساب .
وهذه معان شريفة عالية لا يلمّ بها إلّا خاطر كان على المعاني « 9 » غوّاصا ،
هامش
( 1 ) في ع : « يكثر » .
* امتاح فلان فلانا إذا أتاه يطلب فضله . اللسان في ( م ى ح ) .
( 2 ) في ت : « لناداه » .
( 3 ) الأعراف / 199 ، وهنا ينتهى خرم وقع في م ، ون بدأ من قوله : « وعلى هذا الأسلوب » في الصفحة السابقة .
( 4 ) في ت : « طريق سالك » .
( 5 ) في م : « وكثير » .
( 6 ) « عنه » سقطت من م .
( 7 ) في ن : « رشدا » .
( 8 ) في م : « أعود إليه » .
( 9 ) في م : « المعالي » تحريفا .