معان بعد معان . فينبغي للمنتصب لفنّ الكتابة أن يتقن حفظ القرآن الكريم ، وإذا حصلت له الملكة التامّة في حلّ الآيات التي يحتاج إليها في الخطب والمكاتبات ؛ فحينئذ تتفتّح « 1 » لديه أبواب ، وتوصله « 2 » أسباب إلى أسباب ، ويأتيه خاطره بما لم يكن له في حساب .
واعلم أنّ كتاب الله هو أفصح الكلام . وما ينبغي « 3 » أن يسلك به مسلك الأشعار في حلّها . بل ينبغي أن يحافظ على ألفاظه لعدم القدرة على مماثلتها ومشابهتها . لكن أخذ الآية بجملتها ليس من هذا الفنّ في شيء لأنّه من باب التضمين . وهذا الذي نحن بصدده هاهنا هو ضربان : أحدهما : أن يؤخذ « 4 » بعض الآية فيجعل أولا لكلام « 5 » أو آخرا ، والآخر : أن يؤخذ معنى الآية .
وقد أوردت لك في هذا الفصل أمثلة [ تسلك بها الطريق ] « 6 » ، وتجعلها هادية لك إليه .
فمن ذلك ما ذكرته في ذمّ بخيل ، وهو : جوده « 7 » بعيد الأمل ؛ غير مفتقر إلى العذل ، وإذا احتفل فهو نهر طالوت [ الذي حلّل ] « 8 » للغرفة لا للنّهل . وهذا مأخوذ من سورة البقرة في قوله [ تعالى ] « 9 » :
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ
هامش
( 1 ) في م : « ينفتح » ، وفي ن : « تنفتح » .
( 2 ) في م : « ويوصله » .
( 3 ) في م : « وما ينبغي له » .
( 4 ) في ط : « تؤخذ » .
( 5 ) في ط : « للكلام » ، وفي م : « الكلام » خطأ ، وفي ن : « أول الكلام » .
( 6 ) ممحوة في الأصل ، وما أثبته من ت ، وط ، وم ، وع . وفي تعقيبة الأصل :
« تكفيك » ، وفي السطر الأول من الصفحة المقابلة : « تكفيك . . . » ومكان النقط كلمة غير مقروءة ، والمعنى لا يستقيم ، وفي ن : « لتسلك بها الطريق » .
( 7 ) في الأصل بخط مغاير : « إن فلان » ؛ وما أثبته من ت ، وط ، وم ، ون ، وع .
( 8 ) ممحوة في الأصل ، وما أثبته من ت ، وم ، وع ، وفي ط : « الذي حلّ » ، وفي ن :
« الذي » غير موجودة .
( 9 ) ممحوة في الأصل ، وما أثبته من ت ، وط ، وم ، ون ، وع .