ومن هذا الضرب ما ذكرته في وصف القلم « 1 » ، وهو : أخرس وهو فصيح الإيراد ، وأصمّ وهو يسمع مناجاة الفؤاد . ومن عجيب شأنه أنّه لا ينطق إلّا إذا قطع لسانه . ولا يضحك إلّا إذا بكت أجفانه .
وبعض هذا المعنى ينظر إلى قول أبى الطيّب المتنبّى :
يمجّ ظلاما في نهار لسانه * ويخبر عمّن قال ما ليس يسمع « 2 »
ومن هذا الضرب ما يعكس فيه المعنى إلى ضدّه ، وهو ممّا يصعب تناوله ، ويقلّ تداوله .
فمن ذلك ما ذكرته في الشكر « 3 » ، وهو : الشكر أخفّ من الإحسان وزنا ، وصاحبه يستبدل الذي هو خير بالذي هو أدنى ، ولقد ربحت صفقته « 4 » إذ باع أقوالا ، وحاز « 5 » أموالا ، وأعطى كلمات خفافا وأخذ عروضا ثقالا . ومن زعم أنّ شكر الشاكر أفضل من موهبة الواهب ؛ فقد جهل في هذا ، أو كذب ، فهو لا ينفك من « 6 » عذر الجاهل ريبة الكاذب . ولقد أغلى القول « 7 » فيما ليس بغال ، وأتى ويده السّفلى من مكان عال . وأىّ فضل لمن غايته أن يكون مجازيا « 8 » ، لا موازيا ،
هامش
( 1 ) يقابلها في هامش ع عنوان : في وصف القلم .
( 2 ) البيت من الطويل في ديوان المتنبي / 25 ، وروايته :. . . . . . . . . . . . . * ويفهم . . . . . . . . . . . .( 3 ) يقابلها في هامش ع عنوان : في الشكر .
( 4 ) في ن : « صنعته » .
( 5 ) في ع : « وأخذ » .
( 6 ) في ن : « في » .
( 7 ) غير مقروءة في م .
( 8 ) في ن : « محاذيا » .