كان في حسن مثله « 1 » . وليس فيهما « 2 » زيادة على ذلك ؛ فلمّا أردت أن اخذ هذا المعنى ورّيت « 3 » في أخذه عن الطريق المعهودة « 4 » ؛ فمثّلته بمثال ملائم وهو مقابلة « 5 » المرآة للصورة ، ثمّ قلت : لولا مدائحى لما ظهرت محاسن فضلك ، كما أنّه لولا صقال المرآة لما تمثّلت فيها هيئة الصورة الجميلة ، ثمّ أتبعت ذلك بما ينسحب على أثره من معان أخر . وخرجت فيها إلى معرض العتاب آخرا . وهكذا ينبغي أن تؤخذ المعاني على حكم الاختلاس ، لا على حكم الافتراس . وعلى سبيل المساترة ، لا على سبيل المجاهرة .
ومن هذا الضرب « 6 » ما ذكرته في جواب رسالة وردت من بعض الأصدقاء من أهل الأدب ، وهو « 7 » : وردت إشارة « 8 » سيّدنا أن أنظم في فلان قصيدا ، يكون في نظمه فريدا . وقد « 9 » علم أنّ أحرار الكلام لها « 10 » عزّة الأحرار . وهي كالنفوس الأبيّة في الاستعلاء والاستكبار ؛ فإذا كلّفت مدح لئيم صدّت مجانبة ، وذهبت مغاضبة . ولهذا أبى « 11 » كلامي وهو الحرّ في نسبه الكريم في حسبه ، أن يمدح من عرضه حرّاق قادح . وفريسة جارح ، وطعمة » « 12 » هاج لا مادح . وقال : لطيمة
هامش
( 1 ) في ط : « ما كان حسنا في مثله » وهي عبارة مضطربة .
( 2 ) في ن ، وع : « فيها » خطأ .
( 3 ) في ن : « ورأيت » .
( 4 ) في ن : « المعمورة » .
( 5 ) في ع : « ومقابلة » بسقوط : « هو » .
( 6 ) في ن : « القسم » .
( 7 ) « وهو « سقطت من ت .
( 8 ) في ن : « رسالة » .
( 9 ) « قد » سقطت من ن .
( 10 ) في ت : « بها » .
( 11 ) في ط : « أتى » تصحيفا ، وبها لا يستقيم المعنى .
( 12 ) نهاية خرم وقع في م ؛ بدأ من ص 303 .