القائل : إنّ الأسد تغلبها « 1 » الأسود ، وإنّ الحرب ليست لمضاء العزائم وإنّما هي لمضاء الجدود .
وهذا القول مسلاة كاذبة لهمم « 2 » مكذوبة ، ولولا العزم لم تر حصون مفتتحة « 3 » ولا جموع محروبة « 4 » . وبالجدّ « 5 » يدرك الجدّ ، « ولولا القدح لم يثقب الزّند » « 6 » . ولمّا جيء بأسرى القوم مننّا عليهم بإطلاق « 7 » السّراح ، وقاتلت عنهم شيمة الصّفح إذ « 8 » لم [ تقاتل ] « 9 » عنهم شيم الصّفاح . وحميّة الآباء لا تقتل من لم يحوه مكرّ « 10 » الطّراد ، ولا حمته صهوات الجياد . وأىّ فرق بين الأسير في عدم الدفاع ، وبين أشباهه من ذوات القناع .
وهذه معان شريفة قد حازت الجمال بأسره ، وصدرت عن خاطر ينفق من كثرة ، ولا يخاف عادية عسرة « 11 » . ومن أحسن ما فيها قولي : وليس الموت إلّا في أن تلاقى النفس « 12 » ذلّا ، أو تفارق « 13 » جسما ، وقولي أيضا : وقاتلت عنهم شيمة الصفح إذ « 14 » لم [ تقاتل ] « 15 » عنهم شيم الصّفاح .
هامش
( 1 ) في ن : « يغلبها » .
( 2 ) في ن : « لهم » خطأ .
( 3 ) في ن : « مفتحة » خطأ .
( 4 ) في ن : « محزوبة » .
( 5 ) في ن : « وبالحد » .
( 6 ) ما بين علامتي التنصيص سقط من ن .
( 7 ) « بإطلاق » سقطت من ن .
( 8 ) في ن : « إذا » خطأ .
( 9 ) في الأصل : « يقاتل » ، وما أثبته من م ، ون ، وع .
( 10 ) في ن : « بكر » تحريفا . والمكرّ : موضع الحرب . اللسان في ( ك ر ر ) .
( 11 ) في ع : « عرة » تحريفا .
( 12 ) « النفس » سقطت من ت .
( 13 ) في ط : « وتفارق » .
( 14 ) في ن : « وإذا » .
( 15 ) في الأصل : « يقاتل » ، وما أثبته من ت ، وم ، ون ، وع .