ومما يجرى هذا المجرى ما هو مأخوذ من شعر أبى تمام وهو قوله « 1 » :
الصّبر كأس وبطن الكفّ عارية * والعقل عار إذا لم يكس بالنّشب « 2 »
وقد حللت ذلك بألوان « 3 » من العبارات ، فقلت فيه أولا : الإكثار من الصبر يجعل الإقلال من المال إكثارا ، والإقتار من المال يجعل الإثراء من العقل إقتارا .
ثمّ قلت فيه ثانيا « 4 » : عقل المرء من خول ماله . وماله من خول صبره ؛ فإذا « 5 » افتقرت يده ذهبت بعقله ، وإذا صبرت نفسه ذهبت « 6 » بفقره . ثمّ قلت فيه ثالثا :
العقل فقير إذا لم تكن اليد مكثرة ، والصبر مثر وإن كانت اليد مقترة « 7 » .
وحيث عرّفتك لمعة ممّا يتسع المجال في حلّه من الأشعار فإنّى أعود إلى ما كنت بصدده .
فممّا ذكرته فصل « 8 » من كتاب يتضمّن هزيمة ، وهو : فرّوا وقد علموا أنّ العار مقرون بالفرار ، لكنّهم « 9 » رأوا كلم الأعراض أهون من كلم الأعمار . وتلك نفوس خدعت بالحياة الذليلة التي الموت ألذّ منها طعما ، وليس الموت إلّا في أن تلاقى « 10 » [ النفس ] « 11 » ذلّا ، أو تفارق جسما . ولربّما تسلّى المهزوم بقول
هامش
( 1 ) « وهو قوله » غير موجودة في م .
( 2 ) البيت من البسيط في ديوان أبى تمام 4 / 548 / ق 477 .
( 3 ) في ت : « بأنواع » .
( 4 ) « ثانيا » سقطت من م .
( 5 ) في ن : « وإذا » .
( 6 ) في ن : « وإذا صبر ذهبت » .
( 7 ) في ن : « مفتقرة » .
( 8 ) في ن : « في فصل » .
( 9 ) في ن : « ولكنهم » .
( 10 ) في م : « تلافى » تصحيفا ، وفي ن : « إلا أن تلاقى » .
( 11 ) الزيادة من ت ، وط ، وم ، ون .