الدّنيا به مسرورة فطوى « 1 » عنها لباس « 2 » السّرور ، وكانت الزّلفى لها بحياته فانتقلت « 3 » الزّلفى إلى أهل القبور . فيا بؤسى للأحياء « 4 » ببعده ، ويا طوبى للأموات باقترابه ؛ ولا والله ما علم الناس قدر هذا الرزء لأنّهم لم يوفّوه حقّ مصابه « 5 » . وما أقول إنّه كان للأرض إلّا بمنزلة الأرواح « 6 » من الأجساد ، ولا شكّ أنّ السماء حسدتها على الاختصاص به فما أعيذت « 7 » من حسد الحسّاد . وبما ذا يمدحه المادح « 8 » ، وقد أسلمه العيان إلى الخبر ، وإن قيل لولا النّبىّ لم تخلق « 9 » شمس ولا قمر ؛ قلت : ولولا موته « 10 » لم تخسف « 11 » شمس ولا قمر .
وفي « 12 » هذا الفصل معنى بيت من الشعر ، وهو قول أبى نواس « 13 » :
لا خير للأحياء في عيشهم * بعدك والزّلفى لأهل القبور « 14 »
هامش
( 1 ) في ط : « فطوى » .
( 2 ) في ط : « لياس » تصحيفا ، وفي ع : « البأس » تحريفا .
( 3 ) في ن : « فانقلبت » .
( 4 ) في م : « الأحياء » .
( 5 ) في م : « لم يعرفوا قدر مصابه » .
( 6 ) في ن : « وما أقول إلا أنه ما كان للأرض إلا بمنزلة الأرواح » .
( 7 ) في م : « أعيد » ، وفي ن : « أعيذه من » .
( 8 ) في ط : « المداح » .
( 9 ) في م ، وع : « يخلق » .
( 10 ) في ن : « مونه » خطأ .
( 11 ) في ن : « يخسف » ، وفي ع : « نحسف » تصحيفا .
( 12 ) في ت ، وط ، وم ، ون ، وع : « في » .
( 13 ) في ن : « النواس » .
( 14 ) البيت من الخفيف في ديوان أبى نواس ص 343 .