من ذلك الشعر ، وكان كذلك ، لأنه أوقع بيعقوب بعد قليل ، وكثرت الأقوال في يعقوب ، ووجد أعداؤه مقالا فيه ، فقالوا ، وذكروا للمهدي خروجه على المنصور مع إبراهيم بن الحسن ، وعرفه بعض خدمه انه سمع يعقوب وهو يقول : بنى هذا الرجل متنزها أنفق عليه خمسين ألف ألف درهم ، من أموال المسلمين ، وكان القائل لهذا القول أحمد بن إسماعيل ، صهر يعقوب بن داود ، وكان المهدي بنى عيساباذ .
وأراد المهدي أمرا ، فقال له يعقوب : هذا يا أمير المؤمنين السرف ، فقال : ويلك ! وهل يحسن السرف الا بأهل الشرف ! ويلك يا يعقوب ، لولا الاسراف لم يعرف المقتر من المكثر .
قال محمد بن عبيد اللّه النوفلي ، قال : لي أبي ؟ قال لي يعقوب :
كان المهدي لا يشرب النبيذ الا تحرجا ، ولكنه كان لا يشتهيه ، وكان أصحابه عمر بن بزيع والمعلى مولاه ومواليه يشربون عنده ، بحيث يراهم ، قال : وكنت أعظه في سقيهم النبيذ ، وفي السماع ، وكان يقول : هذا عبد اللّه بن جعفر . قال : قلت ، ليس هذا من حسناته ، لو أن رجلا سمع كل يوم ، هل كان يزيده قربة من اللّه عز وجل أو بعدا .
وكان يعقوب قد ضجر بموضعه ، وتاب إلى اللّه مما هو فيه ، واستقاله وقدم النية في ترك موضعه ، فكان يقول : واللّه يا أمير المؤمنين لشربة خمر أشربها أتوب إلى اللّه منها أحب إلي مما أنا فيه ، واني لاركب إليك فأتمنى يدا خاطئة تصيبني فأعفني ، وول من شئت . فأني أحب أن أسلم عليك أنا وولدي ، وو اللّه اني لأتقرع « 1 » في الليل منذ وليتني أمور المسلمين ، وليس دنياك بعوض من آخرتي .
قال : فكان المهدي يقول له : اللهم غفرا ! اللهم أصلح قلبه .
ثم أراد المهدي أن يمتحنه في ميله إلى العلوية ، فدعا به يوما وهو في مجلس ، فرشه موردة ، وعليه ثياب موردة ، وعلى رأسه جارية عليها ثياب موردة ، وهو مشرف على بستان ، فيه شجر قد ورد صنوف الأوراد ، فقال له : يا يعقوب ، كيف ترى مجلسنا هذا ؟ قال : على غاية الحسن ، فمتع اللّه أمير المؤمنين به ، وهنأه إياه ، فقال له : جميع ما فيه لك ، وهذه الجارية لك ، ليتم سرورك ، وقد أمرت لك بمائة ألف درهم ، ففرقها في بعض شأنك ، فدعا بما يجب ، وقال له : لي إليك حاجة ، فقام قائما ، وقال :
هامش
( 1 ) أتقرع : أتقلب لا أنام .