تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
سأصبر حرا لم يضق عنه صبره * وان كان قد ضاقت عليه مذاهبه
فان الغمام الغر يخلف حالها * وان الحسام العضب تنبو مضاربه

قتل بشار بن برد :

وذكر خالد بن يزيد بن وهب بن جرير أن أباه حدثه : أن بشار بن برد هجا صالح بن داود أخا يعقوب حين ولي ، فقال :
هم حملوا فوق المنابر صالحا * أخاك فضجت من أخيك المنابر
فبلغ يعقوب بن داود هجاؤه ، فدخل على المهدي ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، ان هذا الأعمى المشرك قد هجا أمير المؤمنين ، قال : وما قال ؟ فقال : يعفني أمير المؤمنين من انشاده ذلك ، فأبى عليه ، وراجعه ، ولم يزل به إلى أن أنشده :
خليفة يزني بعماته * يلعب بالدبوق والصولجان
أبدلنا اللّه به غيره * ودس موسى في حر الخيزران
فقال له : وجه في حمله ، فخاف يعقوب أن يقدم على المهدي فيمدحه ، فيعفو عنه ، فوجه اليه من ألقاه في البطائح ، وقيل : لم يغرق في البطائح ، ولكن قتله في طريقه .

أحداث وأخبار :

ولما استقام أمر يعقوب أرسل إلى الزيدية جميعا ، فأتى بهم من كل ناحية ، فولاهم أمور الخلافة ، في الشرق والغرب ، وكان هذا مما عتب به عليه . وكان أبو عبيد اللّه يضبط أمور المهدي ، ويشير عليه بالاقتصاد ، وحفظ الأموال ، وكان أبو جعفر خلف في بيوت الأموال عند وفاته تسع مائة ألف ألف درهم ، وستين ألف ألف درهم ، فلما صرف المهدي أبا عبيد اللّه عن وزارته ، وقلدها يعقوب ، زين له هواه ، فأنفق المال ، وأكب على اللذات والشرب وسماع الغناء ، ففي ذلك يقول بشار :
بني أمية هبوا طال نومكم * ان الخليفة يعقوب بن داود
ضاعت خلافتكم يا قوم فاطلبوا * خليفة اللّه بين الزق والعود
وذكر المفضل العمري : أن المهدي حج في بعض السنين ، فمر بميل « 1 » وعليه مكتوب فوقف فقرأه ، وإذا هو :
لله درك يا مهدي من رجل * لولا اتخاذك يعقوب بن داود
فقال لمن معه : أكتب تحته : « على رغم أنف الكاتب هذا ، وتعسا لجده » فلما انصرف وقف على الميل ، فقلنا انه لم يقف عليه الا لشيء قد علق بقلبه
هامش
( 1 ) الميل : منار يبنى للمسافر في الطريق .