صدورها ، إذا كان الكتاب إلى جماعة : خلدتم ، وإذا كان إلى واحد :
خلدت . ثم يذكر بعد ذلك ما يريد .
وكان للأكاسرة أربعة خواتيم ، فكان على خاتم الحرب والشرط :
الأناة ، وعلى خاتم الخراج والعمارة : التأييد ، وعلى خاتم البريد : الوحاء ، وعلى خاتم المظالم : العدل .
وكان لملوك فارس ديوانان ، ، أحدهما : ديوان الخراج ، والآخر ديوان النفقات ، فكان كل ما يرد فإلى ديوان الخراج ، وكل ما ينفق ويخرج في جيش أو غيره ففي ديوان النفقات .
وكان من رسم ملوك الفرس أن يلبس أهل كل طبقة ، ممن في خدمتهم ، لبسة لا يلبسها أحد ممن في غير تلك الطبقة ، فإذا وصل الرجل إلى الملك عرف بلبسته صناعته ، والطبقة التي هو فيها .
فكان الكتاب جميعا في الحضر يلبسون لبستهم المعهودة ، فإذا سافر الملك تزيوا بزي المقاتلة .
وكانت ملوك فارس جميعا تغلظ على من زوّر ، ، أو نقش خاتما على خاتم الملك ، وتلحقه من العقوبة بأهل الجنايات العظائم .
وكانت ملوك فارس تسمي كتاب الرسائل تراجمة الملوك ، وكانوا يقولون لهم : لا تحملكم الرغبة في تخفيف الكلام على حذف معانيه ، وترك ترتيبه والابلاغ فيه ، وتوهين حججه .
وكان الرسم جاريا في أيام الفرس ، أن يجتمع أحداث الكتاب ومن نشأ منهم بباب الملك ، متعرضين للأعمال ، فيأمر الملك رؤساء كتابه بامتحانهم ، والتفتيش عن عقولهم ، فمن رضي منهم عرض عليه اسمه ، وأمر بملازمة الباب ، ليستعان به ، ثم أمر الملك بضمهم إلى العمال ، وتصريفهم في الاعمال ، وتنقلهم على قدر آثارهم وكفاياتهم من حال إلى حال ، حتى ينتهي بكل واحد منهم إلى ما يستحقه من المنزلة . ولم يكن يتهيأ لاحد ، ممن عرفه الملك وعرض عليه اسمه ، أن يتصرف مع أحد من الناس الا عن أمر الملك واذنه . وكانت الملوك تقدم الكتاب . وتعرف فصل صناعة الكتابة ، وتخطي أهلها ، لما يجمعونه من فضل الرأي إلى الصناعة ، وتقول : هم نظام الأمور ، وكمال الملك ، وبهاء السلطان ، وهم الألسنة الناطقة عن الملوك ، وخزان أموالهم ، وامناؤهم على رعيتهم وبلادهم .
وكان ملوك فارس إذا أنفذوا جيشا أنفذوا معه وجها من وجوه كتابهم ، وأمروا صاحب الجيش ألا يحل ولا يرتحل الا برأيه ويبتغون بذلك فضل رأي الكاتب وحزمه . ثم يقول الملك للكاتب المندوب للنفوذ معه : قد علمت أن الأساورة سباع الانس ، وأنه لا عقوبة عليهم الا في خلع يد من
الوزراء والكتاب — صفحة 9
مساهمون: أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري
ص٩