تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
طاعة ، أو فشل عن لقاء ، أو هرب عن عدو ، وما سوى ذلك فلا لوم عليهم فيه ، وعليك اعتمد في تدبير هذا الجيش فينفذ الكاتب مدبرا له ، فإذا احتاج إلى مكاتبة باعذار أو انذار ، أو اخبار أو استخبار ، كتب فيه عن صاحب الجيش . وكان ملوك فارس ، قبل أنو شروان ، يقاسمون الناس على ثمرهم وغلاتهم ، فكان أكثر ما يأخذونه الثلث ، وأقله السدس ، ويأخذون فيما بين ذلك على قدر الشرب والربع . فأمر قباذ بن فيروز بمساحة الأرض ، وعدد النخل والشجر ، واحصاء الجماجم ، وعزم على وضع وضائع الخراج ، فهلك قبل تمام ذلك . ولما ملك أنو شروان استتم المساحة والعدد وأحصى الجماجم ، ثم جلس مجلسا علما ، وأمر كتابه باحصاء جمل ذلك ، ففعلوا ، فخاطب الناس بما رآه من ذلك ، من وضع الخراج على جربان ما مسح من الأرض ، وعلى ما عده من الشجر والنخل ، وما أحصى من الناس ، وأن يجبى ذلك في ثلاثة أنجم ، في كل أربعة أشهر الثلث ، واستشارهم ، فلم يشر أحد منهم بشيء ، فأعاد القول ثلاث مرات والناس صموت . فقام رجل من عرض الناس . فقال : أيها الملك ، أتضع الخراج الباقي على الانسان الفاني . وعلى كبد تموت ، وعلى زرع يجف ، ونهر يذهب ، وعين تريد ؟ فقال كسرى : يا ذا الكلفة المشئوم ، من أي طبقات الناس أنت ؟ فقال : أنا رجل من الكتاب ، فقال كسرى لكتابه : اضربوه بالدوى حتى يموت . فضربه الكتاب تبريا إلى كسرى من رأيه حتى مات . وقالوا : نحن راضون بما صنع الملك . فصنفت الوضائع على أصناف الغلات والنخل والشجر . ووجدت في عهد لسابور بن أردشير فصلا يخاطب فيه ابنه ، يقول : وزيرك يكون مقبول القول عندك ، قوي المنزلة لديك ، يمنعه مكانه منك . وما يثق به من لطافة منزلته عندك من الخنوع لاحد ، أو الضرعة إلى أحد ، أو المداهنة لأحد في شيء مما تحت يديه لتبعثه الثقة بك على محض النصيحة لك ، والمنابذة لمن أراد غشك ، وانتقاصك حقك ، وان أورد عليك رأيا يخالفك ، ولا يوافق الصواب عندك ، فلا تجبهه جبه الظنين ولا ترده عليه بالتجهم ، فيفت في عضده ذلك ، ويقبضه عن ابثاثك كل رأي يلوح صوابه ، بل أقبل ما رضيت من رأيه ، وعرفه ما تخوفت من ضرر الرأي الذي انصرفت عنه ، لينتفعوا بأدبك فيما يستقبلون النظر فيه . واحذر كل الحذر من أن تنزل بهذه المنزلة سواه ، ممن يطيف بك من خاصتك وخدمك ، وأن تسهل لأحد منهم السبيل إلى الانبساط بالنطق عندك ، والإفاضة في