تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
أمور رعيتك ومملكتك ، ، فإنه لا يوثق بصحة آرائهم ، ولا يؤمن الانتشار فيما أفضي من السر إليهم . ومن هذا العهد فصل ، قال فيه : واعلم أن قوام أمرك بدرور الخراج ، ودروره بعمارة البلاد ، وبلوغ الغاية في ذلك يكون باستصلاح أهله ، بالعدل عليهم والمعونة لهم ، فان بعض الأمور لبعض سبب ، وعوام الناس لخواصهم عدة ، وبكل صنف منهم إلى الآخر حاجة ، فاختر لذلك أفضل من تقدر عليه من كتابك . وليكونوا من أهل البصر والعفاف والكفاية ، وأسند إلى كل امرئ منهم شقصا يضطلع به ، ويمكنه الفراغ منه . فان اطلعت على أن أحدا منهم خان أو تعدى ، فنكل به ، وبالغ في عقوبته ، واحذر أن تستعمل على الأرض الكثير خراجها الا البعيد الصوت ، العظيم شرف المنزلة . ولا تولين أحدا من قادة جندك ، الذين اتخذتهم عدة للحرب ، وجنة من الأعداء ، خراجا ، فلعلك أن تهجم من بعضهم على خيانة للأموال ، وتضييع للعمل ، فان سوّغته المال ، وأغضيت له على التضييع ، كان ذلك هلاكا للمال ، واضرارا بالرعية ، وداعية إلى فساد غيره ، وأن أنت كافأته على فعله استفسدته ، وأذهبت بهاءه ، وأضغنت صدره ، وهذا أمر توقيه حزم ، والاقدام عليه خرق ، والتقصير فيه عجز . ثم أعلم انه إذا تطعم جمع الأموال من غير الجهة التي تعود أخذها منها ، اشتد ركونه إلى الدنيا ، وصار طلبه الأموال من غير الوجه الذي قرب به ، وأعطي عليه . وليس شيء أفسد لسائر العمال والكتاب ، ولا أدعى إلى خراب أماناتهم ، وهلاك ما تحت أيديهم ، من جهالة الملك ، وقلة معرفته بحالاتهم ، وتركه مكافأة المحسن باحسانه ، والمسئ بإساءته ، فأكثر الفحص عن عمال الخراج وسيرهم وآثارهم ، واختر لذلك العيون الموثوق بهم . واعلم أن من أهل الخراج من يلجئ بعض أرضه وضياعه إلى خاصة الملك وبطانته ، لأحد أمرين ، أنت حري بكراهتهما : أما الامتناع من جور العمال ، وظلم الولاة ، فتلك منزلة يظهر بها سوء أثر العمال ، وضعف الملك ، واخلاله بما تحت يده ، واما لدفع ما يلزمهم من الحق والكسر له ، فهذه خلة يفسد بها أدب الرعية ، وتنتقص الملك ، فاحذر ذلك ، وعاقب الملجئين والملجأ إليهم . . قبل معاقبة العمال . وفصل من كتاب لأردشير يخاطب به وزراءه : أعلموا أنكم ان هممتم ألا تستعينوا الا بمن تكاملت فيه الخصال الرضية ، وأحرز المذاهب المحمودة ، فقد رمتم شيئا عسيرا غير موجود .
الوزراء والكتاب — صفحة 11 | أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري