ما تعبر عنه هذه الرواية سواء من الوجهة الاجتماعية أو السياسية أو الطبقية أو لجهة التسامح الديني والمساواة كثير كثير ، لا مجال إلى تفصيله هنا لأنه يبدو ويظهر أكثر جلاء في كل ما أوصله الينا الجهشياري في كتابه الذي نقدم .
وهو بالإضافة إلى هذا الوجه الاجتماعي والسياسي التاريخي يقدم لنا صورة وافية عن النظام الإداري والمالي الذي كان متبعا في تلك العصور لا سيما في عصر المؤلف ، فنظام الدواوين وطرق تسجيل العقارات والأموال وصرفها يطل على القارئ في قسمة الكبير والهام مدعما بالوقائع المعاشة والتصرفات التاريخية في تطبيق بعض من وجوه هذا النظام .
يضاف إلى ذلك ما نجد في هذا الكتاب من صور واقعية لجلوس القضاة وأحكامهم واستقلالهم الكبير الذي تظهره الوقائع ، وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر ما ورد عن قاضي خراسان الذي رفض التقيد بطلب الخليفة العباسي المأمون عندما رفض أن يحكم للفضل بن سهل على عبد اللّه بن مالك بشهادة شاهدين أحضرهما .
وقال : « ليس بمثل شهادة هذين تباح ظهور المسلمين » ، ولما صاح المأمون من وراء الستر قائلا : « أحكم له بشهادتهما » أصر على رفضه .
من أجل كل هذه الأمور تبدو قراءة هذا الكتاب جذابة ومفيدة وربما ضرورية لجلاء الكثير من الحقائق التاريخية والاجتماعية والسياسية التي تتعلق بفترات هامة من التاريخ العربي الاسلامي .
الوزراء والكتاب — صفحة 7
مساهمون: أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري
ص٧