اليه سوار يسأله التسوية بينهما ، فنقص صاحب الأربعين عشرة دراهم ، وزادها صاحب العشرين ، وانما أراد سوار أن يلحق صاحب العشرين بصاحب الأربعين .
قصة للمنصور مع رجل ابتاع سمكة :
وقعد المنصور يوما في الخضراء فبينا هو مشرف على الصراة نظر إلى صياد قد ألقى شبكته ، فأخرج سمكة عظيمة ، فقال المنصور لبعض مواليه : أخرج إلى المسيب ، فأمره أن يوكل بالصياد من يدور معه ، فإذا باع السمكة قبض على مشتريها ، وصار به الينا ، ففعل المسيب ذلك . فلقي الصياد رجل نصراني ، فابتاعها منه بثلاثين درهما ، فلما دفع اليه الثمن وأخذ السمكة منه ، قبض عليه العون ، فأتى به المسيب ، فأدخله إلى أبي جعفر ، فقال له : من أنت ؟ قال : رجل من أهل الذمة ؟ قال : بكم ابتعت هذه السمكة ؟ فقال : بثلاثين درهما ، قال :
وكم عيالك ؟ قال : ليس لي عيال ، فقال : فأنت بأذنك تشتري مثل هذه السمكة بثلاثين درهما ! كم عندك من المال ؟ قال ما عندي شيء ، قال :
يا مسيب ، خذه إليك ، فان أقر بجميع ما عنده ، والا فمثل به ، فأقر بعشرة آلاف درهم : فقال : كلا ، انها أكثر ، فأقر بثلاثين ألف درهم ، وأحل دمه أن وقف على أكثر منها ، وقال له : من أين جمعت هذا المال ، فقال : وأنا آمن يا أمير المؤمنين ؟ فقال : أنت آمن على نفسك ان صدقت ، قال : كنت جارا لأبي أيوب سليمان بن أبي سليمان كاتبك ، فولاني جهبذة بعض نواحي الأهواز ، فأصبت هذا المال فقال المنصور : اللّه أكبر ! هذا مالنا اختنته وأمر المسيب بجمع المال إلى بيت المال ، وأطلق الرجل .
أبو دلامة والمنصور :
وكان أبو دلامة تأخر عن حضور باب أبي جعفر أياما ، ثم حضر ، فأمر بالزامه القصر ، وألا يبرح منه ، ويصلي فيه الأولى والعصر معه في مسجده ، ووكل به لذلك ، فمر به أبو أيوب المورياني ، وهو إذ ذاك وزير لأبي جعفر ، فقام اليه أبو دلامة ، ودفع اليه رقعة مختومة ، وقال : هذه ظلامة إلى أمير المؤمنين ، فتوصلها ، أعزك اللّه ، بخاتمها ، فأخذها أبو أيوب ، فلما وصل إلى أبي جعفر أوصلها اليه ، فقرأها ، فإذا فيها :
ألم تريا هذا الامام الذي أنا * بمسجده والقصر ، ما لي وللقصر !
أصلي به الأولى مع العصر صاغرا * فويلي من الأولى وويلي من العصر
ويحبسني عن مجلس استلذه * أعلل فيه بالسماع وبالخمر
وو اللّه ما لي نية في صلاتكم * ولا البر والاحسان والخير من أمري
وما ضره - واللّه يصلح حاله - * لو أن خطايا العالمين على ظهري
فضحك المنصور ، وأمر باحضاره ، فلما حضر قال : هذه قصتك ؟ فقال قد رفعت إلى أبي أيوب رقعة مختومة أشكر فيها أمير المؤمنين ، إذ أعانني