انها زوجة سوء * لا تبالي من أتاها
وأنشد له أيضا :
قليل الهم ، لا ولد يموت ، * ولا مال تحاذره يفوت
رضي البال ، ليس له عيال * سليم من رزيت ومن بليت
قضى وطر الصبا ، وأفاد علما * فهمته التفكر والسكوت
وأكثرهم من يمشي عليها * إذا فتشتهم ، خلق وقوت
وحكي أن المهدي قال ليعقوب وقد دخل اليه : يا يعقوب ، قال : لبيك يا أمير المؤمنين ، تلبية مكروب بغضبك ! فقال : ألم أرفع من ذكرك وأنت خامل ، وأعل من قدرك وأنت غافل ، وألبسك من نعم اللّه ما لم أجد لك بحمله يدين من الشكر ؟ فكيف رأيت اللّه أظهر عليك ، ورد كيدك إليك ؟
فقال : يا أمير المؤمنين ، ان كان ذلك بعلمك فتصديق معترف ومذنب ، وان كان بما كسبته نمائم الباغين ، فعائذ بفضلك ، فقال : واللّه لالبسنك من الموت قميصا لا يخلق الدهر جديده ، يا غلام ، المطبق . فولى وهو يقول :
المودة رحم ، والوفاء كرم ، وأنت بهما جدير .
قال ميمون بن هارون : أخبرني أبو الحسن عمر بن خلف الباهلي :
أن يعقوب بن داود لما أطلق ، سأل عن جماعة من اخوانه وأصحابه ، فخبر بوفاتهم ، فقال :
لكل أناس مقبر بفنائهم * فهم ينقصون والقبور تزيد
فما ان تزال دار حي قد أخلقت * وقبر لميت بالفناء جديد
هم جيرة الاحياء : أما محلهم * فدان ، وأما الملتقى فبعيد
وكان المهدي وهب لابن يعقوب بن داود جارية ، فدخل عليه في غد اليوم الذي حولت فيه اليه . فقال : كيف الجارية يا فلان ؟ فقال : ما وضعت بين الأرض وبيني أوطأ منها ، حاشا سامع . فأقبل المهدي على أبيه فقال :
تراه أينا يعني ؟ فقال له يعقوب : يا أمير المؤمنين ، الأحمق يحفظ من كل شيء الا من نفسه .
وأمر المهدي بعزل أصحاب يعقوب جميعا من الاعمال ، في الشرق والغرب ، وأن يحبس جميع أهل بيته وأقاربه ، فقال أبو الشيص :
أبلغ امام الهدى ان لست مبطنعا * للنائبات كيعقوب بن داود
أمسى يقيك بنفس قد حباك بها * والجود بالنفس أقصى غاية الجود
نصبت للناس يعقوبا فقومهم * كما الثقاف مقيم كل تأويد
لو تبتغي مثله في الناس كلهم * طلبت ما ليس في الدنيا بموجود
وقال أبو حنش حصين بن قيس ، وكان يصحب يعقوب ويخدمه :
يعقوب لا تبعد وجنبت الردى * فلأبكين زمانك الرطب الثرى