أهدى لنا ورقا أر * قّ من الشراب المستحيل
خلقا تمزقه الخطو * ط كأنه عرض البخيل
لا بالصّبيغ ولا الصّقي * ل ولا العريض ولا الطويل
إلّا بياضا خلته * وضحا على جسم نحيل « 1 »
وقد استوفى بعض أهل العصر هذا المعنى ، فقال يذكر رزمة كاغد أخرجت إليه من خزانة السلطان ، تستعمل في ديوان الإنشاء ، وكان بعض كتاب الديوان يسرق الكاغد ، فسلمت تلك الرّزمة منه لدمامتها وخسّة ثمنها :
وكاغد يشبه حالاتنا * في كلّ معنى ويحاكيها
جنّس للخطّ به صورة * لا شيء في القبح يدانيها « 2 »
ينفذ في صفحته كلّ ما * ترسمه أقلامنا فيها
نودعه مكنون أسرارنا * وهو إلى الألحاظ يفشيها
مختلف الأجزاء مستخشن * تلمسه الكفّ فيدميها
كجلدة الأبرص في لونه * وصفا على الحق وتشبيها
لو كان خلقا كان مستبشعا * أو كان خلقا كان تشويها
يعثر الأقلام حتّى ترى * مفلولة فيه مواضيها « 3 »
يتركها تشبه أعجازها * في عدم البرى هواديها « 4 »
من بعد ما ضاهى بأطرافها * أطراف سمر الخطّ باريها « 5 »
هامش
( 1 ) هذا البيت ساقط من ق .
( 2 ) في الأصل : « فيها ما يدانيها » ، صوابه من ق .
( 3 ) يقال أعثره إعثارا وعثره تعثيرا . وفي الأصل : « يغير الأقلام » وأثبت ما في ق .
( 4 ) الكلمة الأولى ساقطة من الأصل ، كما سقطت كلمة « البرى » ونصف الكلمة التي بعدها ، وإتمامه من ق . وفي ق : « في قدم البرى » ، ووجهه ما أثبت من الأصل .
وهواديها بمعنى أوائلها ، أي رءوسها .
( 5 ) ورد البيت في الأصل مبتورا ، منتهيا بكلمة « أطراف » وإتمامه من ق .