يناسبه في حالتي مدحه وذمّه ، ووضع كلّ شيء في مكانه في نثره ونظمه « 1 » .
فأين هذا الشاعر في أدبه وحذقه بالصناعة « 2 » وفطنته ، من أبى على الحسن ابن رشيق ، وقد أمره المعزّ بن باديس أن يصف أترجّة [ مصبّعة « 3 » ] كانت بين يديه « 4 » ، فقال مرتجلا على البديهة :
أترجّة سبطة الأطراف ناعمة * تلقى العيون بحسن غير مبخوس « 5 »
كأنّها بسطت كفّا لخالقها * تدعو بطول بقاء لابن باديس
ولو أنّ ابن الرومىّ قصد مدح الورد بقوله :
يا مادح الورد ما ينفك من غلطه « 6 » * أما تأمّلته في كفّ ملتقطه
كأنّه سرم بغل حين يبرزه * عند الخراء وباقي الرّوث في وسطه
لكان غالطا أو جاهلا أو غافلا ، بل قال ذلك حين قصد ذمّه وأراد تخسيسه .
فانظر هذا التشبيه الذي لم يسمع أعجب منه . فلعن اللّه شيطانه « 7 » !
وكذلك عبد اللّه بن المعتز في قوله يصف القمر من أبيات :
وبات كما سرّ حسّاده * إذا رام قربا من النوم شذّ « 8 »
تفزّزه سروات البعوض * في قمر مثل ظهر الجرذ « 9 »
وقول ابن المعتز في القمر من أبيات :
يا سارق الأنوار من شمس الضحى * يا مثكلى طيب الكرى ومنغّصى
هامش
( 1 ) ق : « من نثره ونظمه » .
( 2 ) ق : « ومعرفته بالصناعة » .
( 3 ) هذه من ق .
( 4 ) في الأصل : « كانت في يده » ، وأثبت ما في ق .
( 5 ) مبخوس : منقوص . وفي الأصل « منحوس » ، صوابه في ق .
( 6 ) هذا ما في ق . وفي الأصل : « من غلط » .
( 7 ) هذا ما في ق . وفي الأصل : « فلعن اللّه ذلك » .
( 8 ) في ديوان ابن المعتز ( 2 : 116 ) : « كما سر أعداءه » .
( 9 ) في الأصل : « فمن قمر » ، صوابه من الديوان .