وأن ينظر إلى جلدة الرأس فإن وجد بها حزازا « 1 » ، أو شطفة « 2 » وبثرا ، أو أثر قروح وجرح غائر ، دلّ على عظم قد سقط من القحف . وهذا رديّ لا يؤمن أن يقع بهذا الموضع صدمة أخرى من شيء حادّ فيبلغ الدماغ فيخرجه ، أو من شيء ثقيل يرضّه فيتلفه .
وأن ينظر إلى شكل القحف ، فإن وجده مسفّطا جدّا « 3 » دلّ على الرداءة من جهتين : أحدهما : سرعة الصّرع ، وثانيهما قبح المنظر .
قال صاحب لقط المنافع « 4 » : أما صغر الرأس وكبره فسببه المادة النّطفية ؛ إن قلّت قلّ ، وإن كثرت عظم .
وإذا كان الرأس صغيرا حسن الشكل ، كان أقلّ رداءة من الصغير الردىء الشكل ، على أنه لا يخلو من رداءة هيئة الدماغ ، وضعف من قواه . ولهذا قال أصحاب الفراسة : يكون هذا الإنسان لجوجا سريع الغضب متحيّرا في الأمور .
قال جالينوس : لا يخلو صغر الرأس البتة عن دلالة على رداءة هيئة . وكبر الرأس ليس دليلا في كلّ وقت على جودة الدماغ ما لم يقترن به جودة الشكل وغلظ العنق وسعة الصدر ، فإنها تابعة لعظم الصّلب والأضلاع التابعين لعظم النخاع وقوّته ، التابعين لقوة الدماغ .
وإذا كان الرأس مستديرا دلّ على بعده عن الخير إذا كانت الجبهة مستديرة ، والوجه طويلا والرقبة غليظة ، وفي العين بلادة .
هامش
( 1 ) في حاشية الأصل : « الحزاز وهو النخالة التي تكون في الرأس ، سببها مادة حادة بورقية أو سوداوية أو دم سوداوى أو أبخرة حادة أو يبس » . وفي اللسان : « والحزاز :
هبرية في الرأس كأنه نخالة ، واحدته حزازة » .
( 2 ) كذا وردت هذه الكلمة . ولعلها « السعفة » ، وهي قروح تخرج بالرأس .
( 3 ) انظر ما سبق في حواشي 359 .
( 4 ) هو ابن الجوزي . ولقط المنافع : كتاب له في الطب جعله على سبعين بابا ، ثم اختصره وسماه مختار المنافع . كشف الظنون .