كثير الشعر فهو كثير الهم والحزن غثّ الكلام ، وإن وجد مأقها الذي يلي الأنف تسيل منه رطوبة فليعصره فإن خرج منه زيادة رطوبة دلّ على مرض الناصور « 1 » ، وإن وجد في هذه المآقى زيادة لحميّة ناتئة منبسطة نحو الحدقة فهي ظفرة « 2 » ، وإن وجد جفنها منتثرة « 3 » ، دلّ على مادّة حادّة تصل إلى أصول الأجفان فتمنعها من جودة البصر وتسقطها ، وإن وجد الجفن ثقيلا مسبلا دلّ على غلظ أو جرب أو شعرة . وإن وجده منكسرا أو مكبوبا من غير علة فهو ما كر أحمق كذّاب .
وينبغي له أن يمتحن بصره قوّة وضعفا ، بأن يريه أجساما مختلفة الأشكال فإن كان لا ينظرها نظرا جيّدا ، أو كان ينظر إلى القريب منها نظرا جيّدا دون البعيد أو بخلاف ذلك فبصره رديء ، ودلّت العلامة على آفة قد نالت الدّماغ والرّوح الباصر .
وأن ينظر إلى سمعه ، فإن وجده ثقيلا بأن يكلّمه فلا يجيبه ، دلّ على أنّ بسمعه آفة ، إما من شدّة عارضة في ثقب الأذن ، والشدة إما من لحم نابت أو ثألول « 4 » ، أو من قبل شيء عارض . فإن كانت من شيء عارض ، كحصاة أو فولة أو شعيرة أو وسخ ، فإنها تزول بالآلة التي يخرج بها ما يسقط في الأذن .
وإن كانت من غير ذلك فبرؤه عسر . وإن وجده كبير الأذن جاهل بليد طويل العمر .
وأن ينظر إلى أنفه ، فإن وجد غلظا [ أو ] جسا « 5 » ، دلّ على أن هناك لحما
هامش
( 1 ) انظر ما سبق في ص 361 .
( 2 ) انظر ما مضى في حواشي ص 361 .
( 3 ) كذا في الأصل .
( 4 ) هذه لغة عامية في « الثؤلول » نص عليها ابن الجوزي في تقويم اللسان . والثؤلول :
واحد الثآليل ، وهو الخراج يخرج في الجلد .
( 5 ) في الأصل : « فإن وجده غليظا جشا » تحريف انظر له ما سيأتي في أول الفصل الرابع . والجسا : اليبس .