لا يعيا السّاعى منهم . والشّجاعة والسرقة فيهم طبع وغريزة ، ولهذا لا يؤمنون على مال ولا يصلح أن يكونوا خزّانا « 1 » .
( النّوبيات ) من جملة أجناس السودان ، ذوات ترف ولطف وقصف ، وأبدانهن يابسة مع لين بشرة ، قوية مع دقّة وصلابة ، وهواء مصر يوافقهن ، لأنّ ماء النيل شربهن ، وإذا انتقلن عن غير مصر تسلّطت عليهن العلل الدموية والأمراض الحادة . ويسير الأذى يقدح في أجسامهنّ ، وأخلاقهن طاهرة ، وصورهن مقبولة ، وفيهن دين وخيرية وعفّة وتصوّن ، وإذعان للمولى ، كأنهنّ فطرن على العبودية .
( القندهاريات ) في معنى الهنديات ، ولهنّ فضيلة على كل النساء ، فإن الثّيّب منهن تعود كالبكر . الصّفراء المولّدة تنسب إلى أبيها وأمها ، وتمزج بينهما ، بأخلاقها مركّبة منهما « 2 » .
( التّركيات ) قد جمعن الحسن والبياض والنّعمة ، ووجوههن مائلة إلى الجهامة ، وعيونهن مع صغرها ذات حلاوة ، وقد يوجد فيهن السمراء الأسيلة ، وقدودهن ما بين الرّبع والقصير « 3 » ، والطّول فيهن قليل ، ومليحتهن غاية ، وقبيحتهن آية وهنّ كنوز الأولاد ، ومعادن النسل ، قلّ ما يتّفق في أولادهن وحش ولا رديّ التركيب ولا حان « 4 » ، وفيهن نظافة ولباقة ، قدورهم معدهم « 5 » يعوّلون
هامش
( 1 ) في الأصل : « خزان » .
( 2 ) في الأصل : « فيمتزج بينما فأخلاقها مركبة منها » .
( 3 ) في التحقيق : « ما بين الربعة إلى القصير » .
( 4 ) كذا وردت في الأصل .
( 5 ) في الأصل : « قدوهم » وإنما المراد أن معدهم ، بمنزلة القدور ينضج فيها الطعام .