تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نوادر المخطوطات — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩

[ 5 ] [ في كشف تلبيسات يدلّس بها النّخّاسون الرقيق على المشترى ]

ومنها التحرّز من تدليسات النخاسين التي يدلّسون بها في المواسم الرقيق على المشترى ، يجرى مجرى الحسبة ، ثمانية وعشرون فصلا . من ذلك ما يفعلونه في الألوان ، فتغيّر البشرة بشيئين ، وهما : أمّا السمراء فإنّها تصير ذهبية إذا وضعت في أبزن « 1 » فيه ماء الكراريا أربع ساعات « 2 » من النهار . وأما الدّرّية اللون فتصير [ بيضاء « 3 » ] إذا غمر وجهها بباقلى قد نقع في بطّيخ سبعة أيام ، ونقل إلى لبن حليب سبعة أيام ، وغيّر اللبن كل ليلة . ومما يحمّر الخدود المصفرة غسول صفته : دقيق الباقلي والكرسنّة خمسة أجزاء ، وعرق الزّعفران وبورق ، من كل واحد ربع جزء .
هامش
( 1 ) كلمة « الأبزن » معربة عن الفارسية : آبزن ، وهو حوض من نحاس أو حديد يستنقع فيه الرجل ، ويعرف في ألفاظنا الدخيلة باسم « البانيو » . وفسر في معجم استينجاس 8 بأنه حوض للاستحمام من نحاس أو حديد بطول جسم الإنسان يملأ بماء فاتر طبي يجلس فيه المريض أو يتمدد . وقد أهمل هذا اللفظ كثير من اللغويين ، منهم الليث والجواليقي وابن دريد والزمخشري . أما الليث فقد نص صاحب اللسان على إغفاله للكلمة ، وأما الجواليقي فلم يذكره في المعرب ، وكذا ابن دريد في الجمهرة ، والزمخشري في الفائق وأساس البلاغة . هذا مع أن الكلمة مستعملة قديما . جاء في شعر أبى داود يصف فرسا وصفه بانتفاخ جنبيه :أجوف الجوف فهو منه هواء * مثل ما جاف أبزنا نجاراللسان 16 : 196 . ويفهم من هذا الشعر أنه كان يصنع أحيانا من الخشب . ويؤيده قول ابن برى : « الأبزن شيء يعمله النجار مثل التابوت » . وروى البخاري أن أنس بن مالك قال : « إن لي أبزنا أتقحم فيه وأنا صائم » . وقد فسر الأبزن في هذا الحديث بأنه الحوض الصغير ، أو حجر منقور كالحوض ، أو شيء يتبرد فيه وهو صائم يستعين بذلك على صومه من الحر والعطش . عمدة القاري 11 : 13 ومشارق الأنوار وشفاء الغليل 14 . ( 2 ) في التحقيق 252 : « ثلاث ساعات » . ( 3 ) التكملة من كتاب التحقيق ص 253 .
نوادر المخطوطات — صفحة 379 | عبد السلام محمد هارون