ومن ذلك ما يتعلّق بالجهات الأربعة « 1 » ، أربعة فصول ، شرحها :
الأول ما يختص بالبلاد الشرقية ، وهذه ألوان أهلها بيض مشربة حمرة وأجسامهم خصبة ، وأصواتهم صافية ، وأمراضهم قليلة ، وصورهم جميلة ، وأخلاقهم كريمة ، وأغنامهم كثيرة ، وأشجارهم عظيمة ، وما فيهم غضب ولا نجدة لاعتدال كيفياتهم ، لكنّهم أهل سكون ودعة ، كلّ هذا الاعتدال كون الشمس في هذه الجهة ، فأغذيتهم معتدلة ، ومياههم صافية .
الثاني ما يختص بالبلاد الغربية ، وهؤلاء أحوالهم تكاد تضادّ جميع ما ذكرنا في البلاد الشرقية ، لأن الشّمس لا تطلع عليهم بالغداءات .
الثالث ما يختص بالبلاد الشمالية ، وهي التي أهلها يسكنون تحت بنات نعش والجدى ، كالصّقالبة ، وهؤلاء عراض الصّدور شجعان ، وحشو « 2 » الأخلاق لكمون الحارّ ، دقاق السّوق لهربه من الأطراف ، طويلو الأعمار لجودة الهضم ، نساؤهم عواقر لأنّهن لا ينقين من دم الحيض .
الرابع ما يختص بالبلاد الجنوبية ، وهي التي أهلها سكان تحت القطب « 3 » الجنوبي كالحبشة ، وأحوالهم ضدّ أحوال البلاد الشمالية ، وألوانهم سود ، ومياههم مالحة كدرة ، ومعدهم باردة ، وهضومهم ردية ، وأخلاقهم هادية ، وأعمارهم قصيرة ، بطونهم ليّنة لسوء الهضم .
ومن ذلك ما يختص بواحد واحد من البلاد ، عشرون فصلا ، تفصيله :
الهنديّات أول الجنوب على سمت المشرق ، لهم حسن القوام ، وسمرة الألوان ،
هامش
( 1 ) هذه عبارة صحيحة ، فإن المعدود إذا تقدم على عدده جاز فيه المطابقة وعدمها .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى في أوائل باب العدد .
( 2 ) كذا وردت الكلمة في الأصل . ولها وجه من الوحش ، وهو القفر الخالي .
( 3 ) كذا في الأصل .