تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نوادر المخطوطات — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ألم تبلغك ضربة يزيد بعموده « 1 » ، وخبر خالد بن يزيد في أخدوده ؛ والرّاية المعلمة ، والآية المحكمة ، مسجد مسلمة « 2 » . ثم كم قائظة ، غائظة ، وصائفة ، عليكم طائفة . ثم عطفوا مغرّبين ، وللأرض مخرّبين ، فما تركوا من الأعاجم عاجما ، ولا ناجما ، ولا بقّوا من البرابر غابرا ، ولا عابرا ، وساروا قدما يذبحون البرّ ذبحا ، ويسبحون البحر سبحا ، حتّى طرقكم طارقهم في هذا الطّرف ، ورشقكم راشقهم في هذا الهدف ، واقتحموا عليكم هذه البلاد فأوطئوها ، وكأنما رموها بالحجارة فما أخطئوها ، فملكوا أرضكم بساحتيها ، وأحاطوا بها من ناحيتيها .
وضمّوا جناحيكم إلى القلب ضمّة * تموت الخوافي تحتها والقوادم « 3 »
فما تعرّضك لقوم سلكوا بلادكم ، واستعبدوا أولادكم . ثم إنّهم حين قدروا ، غفروا ، ووضعوا الإتاوة على جماجم ، الأعاجم ، والمرسوم في براجم ، السّلاجم « 4 » فلا يحضرون العشّار ، إلا بالعثار ، ولا يشهدون الأسواق ، إلا بالأطواق ، فإن
هامش
( 1 ) كان يزيد بن معاوية قد حاصر القسطنطينية وهو ولى عهد وذلك في سنة 49 أو 50 وأبلى بلاء حسنا في إغارته . ولعل ذكر « الضربة بالعمود » إشارة إلى حادثة تاريخية معينة في تلك الحرب . ( 2 ) مسلمة بن عبد الملك ابن مروان بنى مسجد القسطنطينية في أيام أخيه الوليد . وقد اطلعنى الأخ الثقة الدكتور جمال الدين الشيال على نص هام لابن واصل في ( مفرج الكروب ) الذي يقوم بتحقيقه ونشره : جاء في الورقة 402 من مخطوطة باريس رقم 1702 : « وذكر أن سبب بناية هذا الجامع المذكور ، في كتاب تذكرة ابن حمدون ، أنه بنى في سنة ست وتسعين للهجرة ، ووقع الصلح مع الروم على أن يبنى بالقسطنطينية جامع فبنى ، فلما طالت مدته جعلوه حبسا . وقال غيره : إن الصلح تقرر بين المسلمين والروم على أن يبنى جامع على قدر جلد بعير ، وتقررت الأيمان على ذلك ، فلما استقر الحال عمد المسلمون إلى جلد بعير فقدوه نسورا ومدوها ، فأنكر الروم ذلك ، فقالوا المسلمون : إن هذا جلد بعير ما زدنا عليه شيئا وقع الاتفاق عليه ، فسكتوا . وقيل إن بانيه مسلمة بن عبد الملك بن مروان في أيام أخيه الوليد » . وانظر الروضتين لأبى شامة 2 : 160 والسلوك تحقيق الدكتور زيادة 1 : 472 . ( 3 ) أصل البيت للمتنبى . ديوانه 2 : 271 . وقد غيره ليتساوق به الكلام . وإنشاده « ضممت جناحيهم على القلب ضمة » . ( 4 ) السلجم : الطويل من الرجال . في الذخيرة : « العلاجم » .