أما أسلقتك بعد اللّكنة « 1 » ، حتّى إذا اشتد كاهلك ، وعلم جاهلك ، وقوى ساعدك ، ورقى صاعدك ، كفرت نعمتها لديك ، ونثرت عصمتها من يديك ، وأخذت تطاولها بأرسانها ، وتقاولها بلسانها ، وتناضلها بسهامها ، وتهاطلها برهامها « 2 » أحين فكّت أسرك من أقذورة الغلف « 3 » ، وأخذت بضبعك « 4 » من أهويّة التلف ، وشدّت ظهرك للمتان « 5 » ، واعتمدت طهرك بالختان « 6 » ، ناهضتها بحسامها ، وجاهضتها بكلامها ، ورميتها [ بسهامها « 7 » ] ، عن قوس هي نبعتها ، ومن هضبة هي قلعتها :
أعلّمه الرّماية كلّ يوم * فلما اشتدّ ساعده رماني « 8 »
( [ وفي فصل « 7 » ] ) : وهات أرنا مفاخرك ، نرك مساخرك . أنت صاحب الشّهب ، الصّهب ، والسّنة شهباء ، والجهام صهباء . كذلك أنتم لا خير ولأمير ، ولا عمرو ولا عمير ، ليس للسّخاء بالرّومية اسم ، و [ لا « 8 » ] للوفاء في العجميّة رسم . أين أنت عن السّمر ، القمر ، البيض غررا وصفاحا ، السّود طررا وأوضاحا ، الدّعج عيونا ورماحا ، البلج وجوها وسماحا ، فمم في العمائم ، وهمم في الغمائم ، سعروا عليكم نار الحرب ، بتلك الأينق الجرب ، فكسروا كياسرتكم ، وقصروا
هامش
( 1 ) السلق : رفع الصوت ، وبلاغة الخطيب . والمعروف « سلق » وأما « أسلق » المتعدية فمما لم يرد في المعاجم المتداولة .
( 2 ) المهاطلة : مفاعلة من الهطل ، وهو تتابع المطر وسيلانه . الذخيرة : « تطأ ظلها » ، تحريف . والرهام : جمع رهمة ، وهي المطرة أشد وقعا من الديمة وأسرع ذهابا .
( 3 ) الغلف : مصدر الأغلف ، وهو الذي لم تقطع غلفته بالختان ، في الذخيرة :
« القلف » بالقاف ، وهما سيان .
( 4 ) الذخيرة : « بضبعيك » .
( 5 ) المتان : مصدر ماتنه ، أي باعده في الغاية . والمتان أيضا : جمع متن ، وهو الظهر .
( 6 ) في الأصل : « ظهرك » ، صوابه في الذخيرة .
( 7 ) التكملة من الذخيرة .
( 8 ) لمعن بن أوس في البيان ( 3 : 232 ) واللسان ( سدد ) . وقد اتفقت النسختان هنا على رواية : « اشتد » ، وهي رواية مضعفة ، والأصح « فلما استد » بالسين المهملة .