الجآذر في زىّ الأعاريب « 1 » ، شهروا بالحبّ والجوى ، وخبروا بالتحرّق للتفرّق والنوى ، وعزّوا للموت كرما وذلّوا للهوى . هم حدوا الرّكب بالحنين والإرزام ، وعارضوا السّحب بعيني عروة بن حزام « 2 » ، بكوا الديار ، وندبوا بصدق عهودهم الطّلول والآثار ، وحموا الذّمار ، وردّوا أيديهم عن حرمة الجار :
قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم * دون النّساء ولو باتت بأطهار « 3 »
رضوا لفضل النّيل بفضول الغبوق والقيل ، وتبرّءوا من رضاع الغيل « 4 » ، ولم يعرفوا غير داعى النّداء وزجر الخيل :
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم * دجى الليل حتّى نظّم الجزع ثاقبه « 5 »
أرزافهم في السّير والإسآد ، وإنفاقهم من أكفّ الآساد :
والليث حيث ألبّ من * أرض فذاك له عرين
أنفوا المساحة والفلاحة ، وألفوا الاستباحة لامتلاء الراحة ، ملكوا الأرض وما ملكتهم ، وتخيّروا البقاع فما نهكتهم ، منازلهم من المعمورة بمكان الغرّة ، وحظّهم من الفلك رأس المجرّة ، أغناهم من الأعمال المدنية ، والملكة البدنيّة ، إيضاع الشّدنية ، وإنضاء النّاقة الفدنية ، طلبا للاعتزاز ، وضربا في مجاهل الأرض للابتزاز ، وكفاهم عارض المسّ ، وأرض الرّسّ « 6 » ، إيثارهم على النّفس ،
هامش
( 1 ) فيه لمحة إلى قول المتنبي :من الجآذر في زي الأعاريب * حمر الحلى والمطايا والجلابيب( 2 ) فيه نظرة إلى قول المتنبي :فكأن كل سحابة وكفت بها * تبكى بعيني عروة بن حزام( 3 ) للأخطل في ديوانه 20 وشرح شواهد المغنى 270 .
( 4 ) الغيل : أن ترضع المرأة ولدها على حبل .
( 5 ) البيت للقيط بن زرارة في الحيوان ( 3 : 93 ) والشعراء 692 . ويروى أيضا لأبى الطمحان في الحماسة 1598 بشرح المرزوقي والكامل 30 ليبسك والوساطة 159 .
( 6 ) الأرض : الرعدة والنفضة . والرس : أول الحمى .