فاخرات زروعها في ذراها * وأخاض العيدان والجبّار
فأين صنيع قومك الجلّة ، من صنيع محرقى البعر والجلّة ، لمّا أمّنوا اللّهفان ، وخوّفوا أسد خفّان « 1 » ، وأفنت نارهم الغضى والأفان « 2 » :
ضربوا بمدرجة الطّريق قبابهم * يتقارعون بها على الضّيفان
فلم يبق إلّا الجلّة والبعر ، أو خالفة طراف من أديم أو بيت من الشّعر خلوا فتحلّلوا ، وعلوا وتجلّلوا :
* هناك إن يستخبلوا المال يخبلوا « 3 » *
غنوا بالجلّة عن الجليل ، ومن الحلّة بالشّليل « 4 » ، وبالخوذ عن العوذ ، وبالحلق عن الخرق ، والسّندس والإستبرق ، من كلّ مدجّج :
سمر القنا بإهابه * أولى من السّربال
ما أكل ذو جار لهم بهواه « 5 » ، ولا استأثر على من حلّ ربعه وثواه « 6 » ، متى جاع أنشد أمّ مثواه ، أيا ابنة مالك وابنة عبد اللّه « 7 » :
هامش
بن ساعدة بن عامر الخزرجي . الأمالي ( 2 : 58 ) . وإلى عبد الرحمن بن محصن النجاري التنبيه للبكرى 95 . وإلى خالد بن صفوان . اللسان ( خرس ) . والتخرسة : طعام النفساء .
( 1 ) خفان : مأسدة قرب الكوفة .
( 2 ) الأفانى : شجر بيض ، واحدته أفانية ، ويسمى كذلك ما دام رطبا ، فإذا يبس فهو الحماط .
( 3 ) صدر بيت لزهير في ديوانه 112 . وعجزه :* وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا *( 4 ) الحلة ، بالضم : القميص والإزار والرداء . والشليل : غلالة تلبس فوق الدرع .
( 5 ) بهواه ، أي بما يهوى ، والمعنى أنه يخضع لجاره فيما يطعم ، يحكمه في ذلك ، مبالغة في الرعاية . في الأصل : « ذو جارهم بهداه » .
( 6 ) يقال ثوى بالمكان وثواه أيضا .
( 7 ) نظر إلى قول حاتم الطائي - وليس في ديوانه - :أيا ابنة عبد اللّه وابنة مالك * ويا ابنة ذي البردين والفرس الوردالحماسة 1667 بشرح المرزوقي . والبيت التالي هو قرين هذا البيت .