تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نوادر المخطوطات — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
إذا ما صنعت الزّاد فالتمسى له * أكيلا فإنّى لست آكله وحدى
هذا المجد السرىّ ، والفخر الحرىّ ، والنّسب الحرّىّ ، لا ما تقوّلته لحاك اللّه ولحا أباك ، وحيّا من أباك ، من فخرنا بالقديم ، المفرى للأديم ؛ أغفيت فانتبه ، « من يطل أير أبيه ينتطق به » :
أتبغض جوهر العرب المصفّى * ولم يبغضهم مولى صريح
فما لك حيلة فيهم فتجدى * عليك بل تموت فتستريح
أما لك فيهم بعد الملوك العاربة ، والكواكب الطّالعة الغاربة ، من الثّموديّة والعاديّة ، والطّسمية والجديسيّة ، والوباريّة « 1 » والأميميّة ، ما يقرع صفاك ، وينقع بماء الملام صفاك ، إلى خالفة من المتعرّبة « 2 » خلفت خلافها ، وارتضعت في البأس والجود أخلافها ، وإن كانت من جمعكم كالبعرة في البيداء ، والشّعرة البيضاء في اللمّة السوداء ، حطّت ذراكم من اليفاع ، وخطّت في صدوركم بخطى الخطّىّ لا باليراع ، يستملّون من أنسية الآجال « 3 » ، وينهدون إليكم بقلوب أسد في صدور رجال أقلامهم الردينيّات واليزنيات ، وصحفهم المشرفيّات والسّريجيّات ، ولحفهم الوضاء الداوديّات ، وسررهم المقربات الغرّ الأعوجيات :
إذا ركبوا الخيل واستلأموا * تحرّقت الأرض واليوم قرّ « 4 »
برويّاتهم لا بروايتهم ، ودراياتهم لا بادراتهم « 5 » ، نصبوا الأحياء ، ونسبوا الأشياء ، وشقّقوا الأسماء ، وقسّموا على حصص البروج السماء ، فوصفوا النجوم ،
هامش
( 1 ) نسبة إلى « وبار » . وفي الأصل : « الأبارية » ، تحريف . وانظر البيان ( 1 : 177 ) ونهاية الأرب ( 2 : 292 ) . ( 2 ) المتعربة هم بنو قحطان بن عابر الذين نطقوا بلسان المعرب العارية وسكنوا ديارهم . نهاية الأرب 2 : 292 . وفي الأصل : « المتغربة » ، تحريف . ( 3 ) الأنسية : جمع نسيء ، بمعنى مؤخر . ويستملون ، أي يملون . عنى أنهم يكرهون الآجال المؤخرة فهم يستعجلون الموت . ( 4 ) لامرئ القيس في ديوانه 5 . ( 5 ) في الأصل : « ودرياتهم لا بادارتهم » .
نوادر المخطوطات — صفحة 286 | عبد السلام محمد هارون