هديّة كنت آباها فصيّرها * إلىّ بالرغم منى قرّة العين
بان الشباب وجاء الشّيب يصحبه * يا ليتها صحبة تبقى بلا بين
وقال المؤلف رحمه اللّه :
ويح السّنين ومرّها * ما ذا بنا هي فاعله
جعلت عصاي ولم تكن * شغلى لكفّى شاغله
محمولة هي في المجا * ز وفي الحقيقة حامله
والعمر ألجأنى إلي * ها والقوى المتخاذلة
والنّفس عما سوف تل * قى حين تسلم غافله
وجميع مكروهاتها * في العيشة المتطاولة
قال المؤلف رحمه اللّه « 1 » .
قصّر خطوى وحنى صعدتى * مزور دهر خائن خابل « 2 »
وصار كفّى مالكا للعصا * من بعد حمل الأسمر الذابل
أمشى بضعف وانحناء على * عصاي مشى الصائد الخاتل
كأنّنى لم أمش يوم الوغى * إلى نزال البطل الباسل
ولم أشقّ الجيش لا أختشى * من الردى كالقدر النازل
فانظر إلى ما فعل العمر بي * من طوله لم أحظ بالطّائل
يا حسرتا إنّى غدا ميّت * على فراشي ميتة الخامل
هلّا أتاني الموت يوم الوغى * بين القنا والأسل الناهل
وقال أيضا « 3 » :
نظرت إلى ذي شيبة متهدّم * أفناه ما أفنى من الأعوام « 4 »
يمشى وتقدمه العصا وقد انحنى * فكأنها وتر لقوس الرامي
هامش
( 1 ) الأبيات التالية مما لم يرد في ديوانه .
( 2 ) في الأصل : « وقنا صعدتى . . . خاتل » ، صوابه في خ .
( 3 ) وهذه الأبيات أيضا مما لم يرد في ديوانه .
( 4 ) في الأصل : « أفنى وكم أفنى » ، صوابه في خ .