ورأت سمات الأريحيّة والنّدى * ودلائل المعروف والإقدام
واستخبرت عنّى فقلت لها امرؤ * نائى المواطن من كرام الشّام
نبت الديار به وضاق فسيحها * عنه ففارقها بغير ملام
قالت من أىّ الناس أنت فقلت من * أولاد منقذ في ذرى وسنام
من معشر أبدا تروح رماحهم * بدم العدى مخضوبة الأعلام
تحمى البلاد سيوفهم وتبيح ما * تحميه دونهم سيوف الحامي
النازلين بكلّ ثغر خائف * والآمنين معرّة الجرّام « 1 »
وإذا أناخ السائلون بجوّهم * عادوا ثقال الظّهر بالإنعام « 2 »
كم فيهم عند الحقوق إذا عرت * من باذل متبرّع بسّام « 3 »
تغنى يداه إذا هما همتا ندى * في المحل عن صوب الغمام الهامى
يتهلّلون طلاقة ويخافهم * لسطاهم الآساد في الآجام « 4 »
قالت فأين هم فقلت أبادهم * دهر وهل باق على الأيام
ووددت لو ناهلتهم كأس الردى * ووردت قبلهم حياض حمامى
فحياة مثلي بعد عزّ باذخ * ومعاشر غلب ومال نام
ونفاذ أمر لا يردّ ، يطيعه * فيما قضى العاصي من الأقوام « 5 »
لأشدّ من غصص الحمام وراحتى * بالموت غاية منيتي ومرامى « 6 »
فبكت بزفرة موجع لو صادفت * حجرا لذاب من الزّفير الحامي
وقال أيضا :
حمّلت ثقلي بعد ما شبت العصا * فتحملته تحمّل المتكاره
هامش
( 1 ) المعرة : الأذى والجناية . والجرام : جمع جارم ، وهو الجاني . وفي الأصل : « الحرام » .
( 2 ) الجو : ما انخفض من الأرض . وفي الأصل : « بنحوهم » ، صوابه في خ .
( 3 ) في الأصل : « متترع » ، صوابه ما أثبت من خ .
( 4 ) السطا ، أراد بها السطوات .
( 5 ) أي إن العاصي يخضع له . وفي الأصل : « مطيعه فيما قضى القاضي » ، صوابه في خ .
( 6 ) في الأصل : « لا شك » ، صوابه في خ .