[ هل ] كان ابنك يغيب عنك ؟ قال : نعم ، كانت غيبته عنّي أكثر من حضوره ؛ قال : فأنزله غائبا ، فإنّه لم يغب عنك غيبة ، الأجر لك فيها ، أعظم من هذه الغيبة . قال : يا أبا سعيد . هوّنت وجدي على ابني .
[ 76 ]
« 76 » ( * ) أخبرنا محمود ، قال : أنا عبد اللّه ، قال : أنا الحسن بن عليّ ، قال :
أنا أبو الحسن ، قال : قال جهم بن حسّان :
بلغني أنّ توسعة بن أبي عتبان ، جزع على أخيه عتبة ، فقال يبكّيه « 1 » : [ من الكامل ]
منع الرّقاد تحوّبي ما أهجع * ونبا بجنبي عن فراشي مضجع
أعتيب قد كنت امرءا لي جانب * حتّى رزئتك والجدود تضعضع
فلمن أقول إذا تلمّ ملمّة : * أرني برأيك ، أم إلى من أفزع « 2 »
[ قد كنت أنظر في المقامة سادرا * فنظرت قصدي واستقام الأخدع
وفقدت إخواني الذين بقربهم * أعطي الدّنيّة من أشاء وأمنع ]
نعم الفتى من آل بكر ألبسوا * أثوابه في اللّحد ، ثمّ تصدّعوا « 3 »
عنه ، وما طابت بذاك نفوسهم * ولكلّ جنب لا محالة مصرع
وبكته أخته عمرة ، وجزعت عليه ، فقالت « 4 » : [ من الكامل ]
قل للأرامل واليتامى قد ثوى ، * فلتبك أعينها على عتّاب « 5 »
أودى ابن كلّ مخاطر بتلاده * وبنفسه بقيا على الأحساب
هامش
( 76 ) ( * ) نقله المبرّد في تعازيه 242 - 243 والزيادة منه .
( 1 ) الأبيات من قطعة حماسيّة ( شرح المرزوقي 2 / 952 ) لنهار بن توسعة يرثي أخاه ، فيها من أبياتنا الثاني والثالث والخامس .
( 2 ) في الأصل : أجزع . وفي الهامش : أفزع ؛ وهو المثبت أعلاه .
( 3 ) في الأصل : أثوابهم . . . ! .
( 4 ) الأبيات لأروى بنت الحباب ترثي أباها ، في حماسة البحتري 433 .
( 5 ) في الأصل : . . . قد ثووا ! .