ورثاه ، فقال : [ من الطويل ]
فإن تك أحزان وفائض عبرة * أثرن دما من داخل الجوف منقعا
تجرّعتها في عاصم واحتسيتها * فأعظم منها ما احتسى وتجرّعا
فليت المنايا كنّ خلّفن عاصما * فعشنا جميعا ، أو ذهبن بنا معا
ويقال : كان عاصم بن عمر بن الخطّاب .
[ 73 ]
« 73 » ( * ) أخبرنا محمود ، قال : أنا عبد اللّه ، قال : أنا الحسن بن عليّ ، قال :
أنا أبو الحسن ، عن مخلد بن حمزة ، عن عبد الملك بن عمير ، قال :
دخل عبد اللّه بن الزّبير على أمّه أسماء بنت أبي بكر ، فقال :
يا أمّه ، قد خذلني النّاس ، فلم يبق معي إلّا من ليس عنده من الدّفع أكثر من صبر ساعة ؛ والقوم يعطونني « 1 » ما أردت ، فما رأيك ؟ قالت :
يا بنيّ ، أنت أعلم بنفسك ؛ إن كنت تعلم أنّك على حقّ ، وإليه كنت تدعو ، فامض على حقّك ، ولا تمكّن غلمان بني أميّة من نفسك .
قال : وفّقك اللّه ، هذا رأيي ؛ وإنّي لحسن الظّنّ بربّي ، فإن هلكت فلا يشتدّ جزعك عليّ ، فإنّ ابنك لم يتعمّد - يعني - على إتيان « 2 » دنيّة ، [ ولا ] عملا بفاحشة ، ولا تسبّع « 3 » بغدر ، ولم يجر في حكم ، ولم يكن شيء آثر عنده من رضا ربّه ؛ اللّهمّ إنّي لا أقول هذه تزكية لنفسي ؛ أنت أعلم بي ، ولكني أقوله تعزية ، لتسلو عنّي .
هامش
( 73 ) ( * ) نقله المبرّد في تعازيه 56 . وهو في طبقات ابن سعد 6 / 502 وتاريخ الطبري 6 / 188 ومروج الذهب 3 / 316 وتاريخ دمشق 33 / 470 ومختصره 12 / 198 - 199 والعقد الفريد 4 / 416 ووفيات الأعيان 3 / 72 - 73 والبداية والنهاية 12 / 180 والمقفى الكبير 4 / 379 .
( 1 ) في الأصل : يعطوني ! .
( 2 ) في الأصل : إيثار . وفي الهامش : إتيان . وهو المثبت أعلاه .
( 3 ) كذا في الأصل ، وفوقها ضبّة . وفي الهامش : ولم يسمع .