أبو الحسن ، قال : قال إبراهيم بن يزيد الأسيّديّ ، قال :
مرض الحجّاج ، فأرجف به النّاس ، ثم أفاق ، فخطبهم ، فقال :
إنّ أهل العراق أهل تجرّم ونفاق ، قد نفخ الشّيطان في مناخرهم ، فقالوا : قد مات الحجّاج ، ومات الحجاج فمه ؟ واللّه ، ما أحبّ أنّي لا أموت ؛ وهل أرجو الخير كلّه إلّا بعد الموت ؟ واللّه ما رضي اللّه البقاء إلّا لأهون خلقه عليه إبليس ، فأنظره إلى يوم البعث .
أيّها الرّجل - وكلّكم ذلك الرّجل - يوشك الجديد أن يكون منّا ومنكم أن يبلى ، والحيّ منّا ومنكم أن يموت ، فينقل الرّجل في أثواب طهره إلى ضيق قبره ، فتأكل الأرض لحمه ، وشعره ، وبشره ، وتمصّ دمه وصديده ؛ كما مشى على ظهرها ، وأكل من ثمارها ، ثم يؤخذ جزورا لما يكون فيها ، ويرجع الحبيبان : حبيبه من ولده ، وحبيبه من أهله ، فيقتسمان حبيبه من ماله ؛ أما إنّي أقول : إنّ الذين يعلمون ليعلمون ما أقول .
[ 79 ]
« 79 » ( * ) وقال علقمة بن سهل « 1 » ، وهو الذي شهد على قدامة بن مظعون أنّه شرب الخمر ، وشهد عليه عند عمر بن الخطّاب ، فلمّا حضرت علقمة الوفاة قال : [ من الطويل ]
يقول رجال من شفيق وناصح * أأنت أبا الوضّاح أصبحت ثاويا
فلا يعدم البانون بيتا يكنّهم * ولا يعدم الميراث من كان واعيا
وجفّت عيون الدّافنين وأقبلوا * إلى مالهم ، قد بنت عنهم بماليا
هامش
( 79 ) ( * ) الخبر والأبيات في : الشعر والشعراء 1 / 220 - 221 والمؤتلف والمختلف للآمدي 227 وخزانة الأدب 3 / 283 والحيوان للجاحظ 1 / 121 .
( 1 ) في الأصل : علقمة بن سهيل ! وهو علقمة بن سهل بن عمارة ، أحد بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، ويكنى أبا الوضّاح ، وكان بعمان ؛ وهو الذي يقال له : علقمة الخصيّ ؛ وكان شهد على قدامة بن مظعون - وكان عامل عمر على البحرين - بشرب الخمر ، فحدّه عمر .