حفص ، ومسلمة بن محارب ، قالوا :
قدم عروة بن الزبير على الوليد بن عبد الملك ، ومعه ابنه محمّد بن عروة ، فدخل محمّد بن عروة دار الدّوابّ ، فضربته دابّة ، فخرّ ، فحمل ميّتا ؛ ووقع في رجل عروة الأكلة ، ولم يدع ورده تلك [ 113 أ ] اللّيلة .
فقال له الوليد : اقطعها . قال : لا . فترقّت إلى ساقه . فقال الوليد :
اقطعها ، وإلّا أفسدت عليك سائر جسدك ؛ فقطعت بالمنشار ، وهو شيخ كبير لم يمسكه أحد . فقال :
« لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً »
[ الكهف : 62 ] .
وقدم على الوليد تلك الأيّام أقوام من بني عبس ، فيهم رجل ضرير ، فسأله الوليد بن عبد الملك عن عينه ، فقال : بتّ ليلة في بطن واد ، ولا أعلم في الأرض عبسيّا يزيد ماله على مالي ؛ فطرقنا سيل ، فذهب بما كان لي من أهل ومال وولد ، غير بعير ، وصبيّ مولود .
وكان البعير صعبا ؛ فندّ البعير ، فوضعت الصّبيّ ، واتّبعت البعير ، فلم أجاوز إلّا قليلا ، حتّى سمعت صيحة ابني ، فرجعت إليه ، ورأس الذّئب في بطنه يأكله ؛ واستدرت [ إلى ] البعير لأحبسه فنفحني « 1 » برجله ، فأصابني ؛ فحطم وجهي ، فذهبت عيناي ؛ فأصبحت لا مال لي ، ولا بصر ، ولا ولد .
فقال الوليد : انطلقوا به إلى عروة ، فنخبره ، حتّى يعلم أنّ في النّاس من هو أعظم بلاء منه .
وشخص عروة إلى المدينة ، فأتته قريش والأنصار ، يعزّونه في
هامش
( 1 ) في الأصل : ونفحني .