لمّا احتضر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أتاه جبريل عليه السّلام ، فخيّره بين البقاء في الدّنيا ، وبين المصير إلى رحمة اللّه ، أو رفعه إليه وتعجيل ما وعده ؛ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « بل الرّفيق الأعلى » فكان يقول ذلك حتى قضى ، صلوات اللّه عليه ورحمته وبركاته .
[ 188 ]
« 188 » ( * ) وأخبرني المدائني ، عن شعبة ، عن سعيد بن إبراهيم ، عن عروة ، عن عائشة رحمها اللّه ، قالت :
كنت أسمع أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لا يموت حتّى يخيّر ، فسمعته يقول صلى اللّه عليه وسلّم في مرضه : « الرّفيق الأعلى ، مع الذين أنعمت عليهم من النّبيّين والصّدّيقين والشهداء والصّالحين » فظننت أنّه خيّر فاختار الآخرة .
[ 189 ]
« 189 » ( * ) قال أبو الحسن : عن عاصم بن عمر ، عن عبيد اللّه بن عمرو ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن جدّه :
أنّ كعب الأحبار قال لعمر بن الخطّاب رحمه اللّه : يا أمير المؤمنين ، أنت ميّت في ثلاث ، أجد ذلك في بعض الكتب . قال :
أتجد اسمي ونسبي ؟ قال : لا ، ولكن أجد صفتك وسيرتك وزمانك ، فقال عمر : [ من الطويل ]
توعّدني كعب ثلاثا يعدّها * ولا شكّ أنّ القول ما قال لي كعب
وما بي خوف الموت إنّي لميّت * ولكنّ خوف الذنب يتبعه الذّنب
[ 190 ]
« 190 » ( * ) وقال أبو الحسن : عن سعيد بن عبد العزيز السّلميّ ، عن أبيه :
أنّ الزّبير رحمه اللّه ، قال حين طعنه ابن جرموز : ما له - قاتله اللّه - يذكّر باللّه وينساه . وذلك أنّ الزّبير رحمه اللّه ، لمّا رآه همّ به ، فقال له ابن
هامش
( 188 ) ( * ) نقله المبرّد في تعازيه 218 .
( 189 ) ( * ) نقله المبرّد في تعازيه 221 .
( 190 ) ( * ) نقله المبرّد في تعازيه 222 .