أوجبت التفاف الجماهير حوله ، وتطلعهم إلى حكمه ،
وأخذ هشام يبغي له الغوائل ويكيد له في غلس الليل
وفي وضح النهار ، وعهد إلى عامله يوسف بن عمر على
يثرب بإشخاصه إليه ، ولما شخص إلى دمشق حجبه عنه
مبالغة في توهينه والاستهانة به ، وقد احتفى به أهل
الشام لما رؤوا ما اتصف به من سمو الخلق ، وبليغ النطق
وقوة الحجة ، والتحرج في الدين وبلغ ذلك هشاما فتميز
من الغيظ فاستشار بعض مواليه ، وطلب منهم الرأي
للحط من شأنه وتوهينه أمام أهل الشام فأشاروا عليه أن
يأذن للناس إذنا عاما ، ويحجب زيدا ثم يأذن له في
آخر الناس فإذا دخل عليه وسلم فلا يرد عليه سلامه ولا
يأمره بالجلوس ، وحسب أن ذلك موجب للحط من
شأنه والتوهين بشخصيته وفعل هشام ذلك ، فلما دخل
زيد وسلم لم يرد عليه سلامه فثار زيد في وجهه - فيما
يقول بعض المؤرخين - وخاطبه بعنف قائلا :
شهداء أهل البيت ( ع ) مسلم بن عقيل — صفحة 59
مساهمون: حسين الشاكري
ص٥٩