راكب ، عليه ثياب بيض مثل اللّبن ، فقال : يا عبّاس بن مرداس ، ألم تر أنّ السّماء كفّت أحراسها ، وأنّ الحرب جرّعت أنفاسها ، وأنّ الخيل وضعت أحلاسها ، وأنّ الدّين نزل بالبرّ والتّقوى ، يوم الاثنين ليلة الثّلاثاء [ مع ] « 7 » صاحب النّاقة القصوى ؟ .
قال : فرجعت مرعوبا ، قد راعني ما رأيت وسمعت ، حتى جئت وثنا لنا يدعى الضّماد « 8 » وكنّا نعبده ، ونكلّم من جوفه ، فكنست ما حوله ، ثم تمسّحت به ، وقبّلته ، فإذا صائح من جوفه يقول : [ من الكامل ]
[ 18 ] قل للقبائل من سليم كلّها * هلك الضّماد ، وفاز أهل المسجد « 9 »
هلك الضّماد وكان يعبد مرّة * قبل الصّلاة مع النّبيّ محمّد « 10 »
إنّ الذي جا بالنّبوّة والهدى * بعد ابن مريم من قريش مهتد « 11 »
قال : فخرجت مرعوبا حتّى أتيت قومي ، فقصصت عليهم القصّة ، وأخبرتهم الخبر ، وخرجت في ثلاثمئة من قومي من بني حارثة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو بالمدينة ، فدخلنا المسجد . فلمّا رآني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال لي : « يا عبّاس ، كيف كان إسلامك ؟ » فقصصت عليه القصّة . قال : فسرّ بذلك ، فأسلمت أنا وقومي .
* * *
هامش
- طريق مكة » . وانظر معجم البلدان 4 / 212 .
( 7 ) الزيادة من ابن عساكر 32 / 239 .
( 8 ) كذا في الأصل في هذا الموضع وفيما يأتي . لعل صوابه : الضّمار . قال ياقوت ( معجم البلدان 3 / 462 ) : الضّمار : بالكسر وآخره راء : صنم كان في ديار سليم بالحجاز . وفي السيرة 2 / 427 : ضمار ، على وزن فعال ، ومثله عند ياقوت في مادة « ضمار » . وفي القاموس والتاج « ضمر » الضّمار ، ككتاب : صنم كان يعبده العباس بن مرداس .
( 9 ) روايته في السيرة وياقوت : * أودى ضمار وعاش أهل المسجد .
( 10 ) روايته في السيرة وياقوت : * قبل الكتاب إلى النبيّ محمد .
( 11 ) روايته في السيرة وياقوت وابن كثير : إن الذي ورث النبوة والهدى * .