وصدّت عن الكهّان بالغيب حنّها * فلا مخبر عنهم بحقّ ولا كذب « 11 »
فيال قصيّ ارجعوا عن ضلالكم * وهبّوا إلى الإسلام والمنزل الرّحب
فلمّا سمعوا ذلك خلصوا نجيّا ، فقال بعضهم لبعض : تصادقوا ، وليكتم بعضكم على بعض ، فقالوا : أجل .
فقال لهم ورقة بن نوفل : تعلمون واللّه ما قومكم على دين ، ولقد أخطأوا المحجّة ، وتركوا دين إبراهيم ؛ ما حجر تطيفون به لا « 12 » يسمع ولا يبصر ، ولا ينفع ولا يضرّ ؟ يا قوم التمسوا لأنفسكم الدّين .
قال : فخرجوا عند ذلك يضربون في الأرض ، ويسألون عن الحنيفيّة ، دين إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم .
وأمّا « 13 » ورقة بن نوفل : فتنصّر ، وقرأ الكتب حتّى علم علما .
وأمّا عثمان بن الحويرث : فصار إلى قيصر ، فتنصّر ، وحسنت منزلته عنده .
وأمّا زيد بن عمرو بن نفيل : فأردا الخروج فحبس « 14 » ، ثم إنّه خرج بعد ذلك ، فضرب في الأرض حتّى بلغ الرّقّة « 15 » من أرض الجزيرة ، فلقي بها راهبا عالما ، فأخبره بالذي يطلب .
فقال له الرّاهب : إنّك لتطلب دينا ما تجد من يحملك عليه ، ولكن قد أظلّك زمان نبيّ يخرج من بلدك [ 17 ] يبعث بدين الحنيفيّة .
فلمّا قال له ذلك ، رجع يريد مكّة ، فثارت عليه لخم فقتلوه .
هامش
( 11 ) الحنّ : بالحاء المهملة : حيّ من الجن ( أساس البلاغة ) .
( 12 ) في الأصل : ولا يسمع .
( 13 ) لعله : فأمّا ، وكذلك عند ابن عساكر .
( 14 ) فوق اللفظة في الأصل إشارة تضبيب . وفي الهامش : فحلس . وحلس . لزم وأقام .
( أساس البلاغة ) .
( 15 ) الرقة : مدينة مشهورة على الفرات . معدودة في بلاد الجزيرة لأنها من جانب الفرات الشرقي . ( معجم البلدان 3 / 58 ) .