فرأيت في منامي رجلا شابّا يرصد ناقتي ، وبيده حربة يريد أن يضعها في نحرها ، فانتبهت لذلك فزعا ، فنظرت يمينا وشمالا ، فلم أر شيئا . فقلت : هذا حلم .
ثم عدت فغفوت ، فرأيت في منامي مثل رؤياي الأولى ، فانتبهت ، فدرت حول ناقتي فلم أر شيئا ، وإذا ناقتي ترعد .
ثم غفوت فرأيت مثل ذلك ، فانتبهت فرأيت ناقتي تضطرب ، والتفتّ فإذا أنا برجل شابّ ، كالذي رأيته في المنام ، بيده حربة ، ورجل شيخ ممسك بيده يردّه عنها ، وهو يقول : [ من الكامل ]
يا مالك بن مهلهل بن أثار * مهلا فدى لك مئزري وإزاري
عن ناقة الإنسيّ لا تعرض لها * واختر بها ما شئت من أثواري
ولقد بدا لي منك ما لم أحتسب * ألّا رعيت قرابتي وذماري
تسمو إليه بحربة مسمومة * تبّا لفعلك يا أبا العقّار
لولا الحياء وأنّ أهلك جيرة * لعلمت ما كشّفت عن أخباري
[ 21 ] قال : فأجابه الشّابّ وهو يقول : [ من الكامل ]
أأردت أن تعلو وتخفض ذكرنا * في غير مرزئة أبا العيزار
ما كان فيكم « 7 » سيّد فيما مضى * إنّ الخيار هم بنو الأخيار
فاقصد لقصدك يا معيكر إنّما * كان المجير مهلهل بن أثار « 8 »
قال : فبينما هما يتنازعان إذ طلعت ثلاثة أثوار من الوحش ، فقال الشّيخ للفتى : قم يا بن أخت ، فخذ أيّها شئت ، فداء لناقة جاري الإنسيّ .
فقام الفتى فأخذ منها ثورا ، وانصرف . ثم التفت إليّ الشّيخ فقال : يا هذا ، إذا نزلت واديا من الأودية ، فخفت هوله ، فقل : أعوذ باللّه ربّ محمّد من هول هذا
هامش
( 7 ) في هامش الأصل : خ منكم .
( 8 ) معيكر . كذا في الأصل . وعند ابن كثير : معكبر . وعند ابن حجر : أن الشيخ الجني اسمع معنكد ابن مهلهل .