كانوا عند صنم لهم يجتمعون إليه ، وقد اتّخذوا ذلك اليوم من كلّ سنة عيدا ، وكانوا يعظّمونه ، وينحرون له الجزر [ 15 ] ، ثم يأكلون ويشربون الخمر ، ويعكفون عليه ؛ فدخلوا عليه في الّليل فرأوه مكبوبا على وجهه ، فأنكروا ذلك ، فأخذوه فردّوه إلي حاله فلم يلبث أن انقلب انقلابا عنيفا ، فأخذوه فردّوه إلى حاله ؛ فانقلب الثّالثة ؛ فلمّا رأوا ذلك اغتمّوا له ، وأعظموا ذلك .
فقال عثمان بن الحويرث : ما له قد أكثر التّنكّس ؟ إنّ هذا لأمر قد حدث .
وذلك في اللّيلة التي « 7 » ولد فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
فجعل عثمان يقول : [ من الطويل ]
أيا صنم العيد الذي صفّ حوله * صناديد وفد من بعيد ومن قرب
تكوّست مغلوبا ، فما ذاك ؟ قل لنا * أذاك سفيه ؟ أم تكوّست للعتب « 8 »
فإن كان من ذنب أتينا فإنّنا * نبوء بإقرار ، ونلوي على الذّنب
وإن كنت مغلوبا تكوّست صاغرا * فما أنت في الأوثان بالسّيّد الرّبّ « 9 »
قال : وأخذوا الصّنم فردّوه إلى حاله ، فلمّا استوى هتف بهم هاتف من الصّنم بصوت جهير ، وهو يقول : [ من الطويل ]
تردّى لمولود أنارت بنوره * جميع فجاج الأرض بالشّرق والغرب
وخرّت له الأوثان طرّا وأرعدت * قلوب ملوك الأرض طرّا من الرّعب
ونار جميع الفرس بأخت وأظلمت * وقد بات شاه الفرس في أعظم الكرب « 10 »
هامش
- يقال له البطريق ، مات بالشام مسموما . ( السيرة 1 / 223 ) .
( 7 ) في الأصل : في الليلة ليلة ولد . وفي الهامش : خ التي . أثبت ما في الهامش وابن عساكر .
( 8 ) روايته في البداية : * . . أم تنكست للعب .
( 9 ) روايته في البداية : ونكّست صاغرا .
( 10 ) بأخت : أطفئت ( أساس البلاغة ) .